إليك وزلفة عندك ، ودللت المؤمنين عليه وأمرتهم بالصلاة عليه ليزدادوا بها
اثرة لديك وكرامة عليك ، ووكلت بالمصلين عليه ملائكتك يصلون عليه
ويبلغونه صلاتهم وتسليمهم ، اللهم رب محمد صلى الله عليه وآله فانى أسئلك بما
عظمت ( به ) 1 من أمر محمد وأوجبت من حقه ان تطلق لساني من الصلاة
عليه بما تحب وترضى ، وبما لم تطلق به لسان أحد من خلقك ولم تعطه
إياه ، ثم تؤتيني على ذلك مرافقته ، حيث أحللته على قدسك وجنات
فردوسك ، ثم لا تفرق بيني وبينه .
اللهم إني ابدء بالشهادة له ثم بالصلاة عليه ، وان كنت لا أبلغ من
ذلك رضى نفسي ولا يعبره لساني عن ضميري ، ولا الام على التقصير منى
لعجز قدرتي عن بلوغ الواجب على منه ، لأنه حظ لي وحق على وأداء لما
أوجبت له في عنقي ان 2 قد بلغ رسالاتك غير مفرط فيما أمرت ، ولا مجاوز
لما نهيت ، ولا مقصر فيما أردت ، ومتعد لما أوصيت ، وتلي آياتك على ما
أنزلت إليه وحيك 3 ، وجاهد في سبيلك مقبلا غير مدبر ، ووفى بعهدك
وصدق وعدك وصدع بأمرك ، لا يخاف فيك لومة لائم ، وباعد فيك الأقربين
وقرب فيك الأبعدين ، وامر بطاعتك وائتمر بها سر وعلانية ، ونهى عن
معصيتك وانتهى عنها ( سرا وعلانية ) 4 ، واشهد انه تولى من الدنيا راضيا
هامش
1 . من المصدر والبحار .
2 . انه ( خ ل ) ، في المصدر : إذ ( خ ل ) .
3 . في المصدر : أنزلته إليه من وحيك .
4 . من المصدر والبحار ، أقول : أضاف في البحار بعد هذه الجملة عبارة الذيل من نسخة قديمة
من مؤلفات الأصحاب وقال : ( فان هذه الزيادة لم تكن في ساير الكتب ووجودها أولى ) : ( ودل
على محاسن الأخلاق ، وأخذ بها ونهى عن مساوى الأخلاق ورغب عنها ، ووالى أوليائك الذين
تحب ان يوالي به قولا وعملا ، ودعا إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدك مخلصا حتى
اتاه اليقين ، فقبضته إليك تقيا نقيا زكيا قد أكملت به الدين وأتممت به النعيم ، وظاهرت به الحجج وشرعت به شرايع الاسلام وفصلت به الحلال عن الحرام ونهجت به لخلقك صراطك
المستقيم وبينت به العلامات والنجوم الذي به يهتدون ، ولم تدعهم بعده في عمياء يهيمون ولا
في شبهة يتيهون ، ولم تكلهم إلى النظر لأنفسهم في دينهم بآرائهم ولا التخير منهم بأهوائهم
فيتشبعون في مدلهمات البدع ويتحيرون في مطبقات الظلم ، وتتفرق بهم السبل في ما يعلمون
وفيما لا يعلمون . )