إنه تعالى يقول ( ويريكم آياته . فأي آيات الله تنكرون . أفلم يسيروا
في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) .
* * *
والعمل بالقيم الإسلامية داع إلى سن القانون الإسلامي الموحد لتجري
أمور المسلمين ، ومعاملاتهم كافة ، وعقوباتهم إذا انحرفوا عن الجادة ،
على نسق واحد . يسمو بهم في معاملاتهم كل يوم ، ويمنع الجريمة ،
وينتشل الهلكى من أعماق السجون . ويصون المعنى التعبدي في كل حكم
فقهي ، والجانب الإنساني في كل حكم جنائي .
ولا جرم إن تقنين الفقه الإسلامي والعمل به هو الإسهام الأعظم منا في الحضارة
المعاصرة ، وبأعظم ما نملك من القيم . ونحن قادرون على ذلك باستعمال مصادرنا
العلمية .
وأين من شرع الله قوانين البشر !
والخطر اليوم يملأ الأفق : لقد تطرقت إلى الأرض العربية والإسلامية
الدعوات الإلحادية والمادية المدمرة للقوى الذاتية للأمة ، يؤيدها امتياز
القوة ، والمال المبذول بسخاء ، والتكنولوجيا التي تخطف البصر . ورفع الاستعمار
الفكري والسياسي والاقتصادي أعلامه عالية !
وما التبشير الديني الأوروبي والأمريكي في بلدان المسلمين إلا وجه واحد
من وجوهه
أما الغزو الداخلي للإسلام - من داخل مجتمعات المسلمين - فشر مكانا
وأنفذ أثرا . والأوربيون - من كل معسكر - يسلطون علينا أسبابه .
إن التاريخ يعلمنا أن وجود إسرائيل في الأرض التي كان الصليبيون
يحتلونها - بالذات - ليس مصادفة . بل هو فكر غربي قديم . أقام بالفعل ،
وبالقوة ، دولة صليبية - هنا - في هذا المكان .
وإنما يكرر الفكر الأوروبي نفسه ، بعد سبعة قرون ، بغرس دولة
" يهودية " ، بدلا من دولة " صليبية " ، في القلب ، من جسم العرب .
وإسرائيل دولة " دينية " مد الغرب إلينا بها مخالبه والدفاع ضد دولة
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 387
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٨٧