قالت زوجه " حميدة " أم الإمام موسى الكاظم ، وكانت من البربر ،
لرجل من أصحابه : له رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجبا :
فتح عينيه ثم قال ( إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة ) .
أما رواية
الإمام موسى الكاظم فنصها : لما حضرت أبى الوفاة قال لي ( يا بنى
لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة ) .
فهذا إمام تنتهي إمامته يعهد لإمام تبدأ أيامه . فينبهه ، والناس ،
على حقهم في شفاعة أهل البيت ، وواجبهم لينالوها ، بإقامة عمود الدين .
وتضيف مولاته " سالمة " ساعة الموت حسنات فتقول ( غمى
عليه . فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي ( بن علي بن الحسين )
سبعين دينار ، وأعطوا فلانا كذا ، وفلانا كذا . قلت : أتعطي رجلا
حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : أتريدون ألا أكون من الذين
قال عنهم الله عز وجل ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون
ربهم ويخافون سوء الحساب ) ؟ نعم يا سالمة . إن الله خلق الجنة وطيب
ريحها . ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ) .
أجل : كان الإمام قطعة من صميم الإسلام . جده عليه الصلاة والسلام
" خلقه القرآن " أما هو فخلقه " سنة جده " . وجده يعلن سنته
حيث يقول " أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح " .
ويقول إن أول الواجبات في المال بعد الزكاة ( بر الرحم إذا
أدبرت ) .
فالإمام في ساعة الموت يوصى لمن يليه . ويذكر الشفاعة . والصلاة . وصلة الرحم . وهو يريح رائحة الجنة .
* * *
صعدت روح الإمام إلى الرفيق الأعلى في شوال 148 . لتترك
أبا جعفر في الفزع الأكبر . فلقد غابت عن الدنيا أسباب سلام يثق بها .
ولاح في السماء نجم جديد . بإمام جديد ، ليس له به عهد .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 370
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٧٠