العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم ولأجعلنهم رجلا واحدا ) ( 1 ) . وجرى قضاء الله بأن يطعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر في المسجد فبعث عمر
إلى قوم كانوا يجلسون بين منبر الرسول وقبره من يقول لهم : يقول لكم عمر
أنشدكم الله . أكان ذلك عن رضا ؟ فتلكأ قوم . فقال علي " وددنا أنا زدنا
في عمره من أعمارنا " - هكذا أصاب البعض الحصر . وواتت عليا الإجابة
المواسية . وهي يقين عند عمر .
أوصى عمر أن تكون الخلافة لواحد من الستة الذين مات النبي وهو عنهم
راض . ثم اختاره الله إلى جواره . واجتمع أصحاب الشورى وأدار المداولات
عبد الرحمن بن عوف ، مذ أعلن أنه لن يكون له في الخلافة أرب . واستجوب
الناس حتى استيقن من تحقيقاته أن لكل من علي وعثمان مؤيدين في جماعة
المسلمين - فرقى المنبر وجلس مجلس النبي وأخذ بيد علي وقال هل أنت
مبايعي على كتاب الله وسنة رسوله وفعل أبى بكر وعمر ؟
قال علي : اللهم لا . ولكني أحاول من ذلك جهدي وطاقتي .
فأرسل عبد الرحمن يده وقال : هلم إلى يا عثمان . فأخذ بيده وقال : هل
هامش
( 1 ) ربما أوضح أن المال - بالنسبة للصحابة رضوان الله عليهم - لم يكن وسيلة للثراء
وإنما كان حقا لهم يجئ من بيت المال ، لينفقوه في وجوهه ، ومساعدة المحتاجين ، أن أم المؤمنين
زينب بنت جحش تصدقت بالمال كله . وتمنت أن تموت قبل أن يحول الحول . فاستجاب لها
ربها فكانت أسرع زوجات الرسول لحوقا به . وأن أم المؤمنين عائشة لم ترض أن تنماز عن
أمهات المؤمنين . وأن أموالهن كانت تجرى إلى المسلمين .
وروى الطبراني وأبو نعيم عن خزيمة بن أوس قال : قدمت على النبي يوم تبوك فسمعته
يقول هذه الحيرة قد رفعت إلى . وإنكم ستفتحونها . وهذه الشيماء بنت فضيل الأزدي على بغلة سوداء
معتجرة بخمار أسود - فقلت يا رسول الله . إن نحن دخلنا الحيرة فوجدناها على هذه الصفة فهي لي ؟
فقال عليه الصلاة والسلام ( هي لك ) . فأقبلنا مع خالد نريد الحيرة فلما دخلناها كان أول من
تلقانا الشيماء على بغلة سوداء معتجرة بخمار أسود فتعلقت بها وقلت : هذه وهبها رسول الله لي .
فطلب منى خالد البينة . فأتيته بها . فسلمها لي . ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي أتبيعنيها ؟
قلت . نعم . قال احتكم . قلت لا أبيعها بأقل من ألف درهم . فدفعها . فقيل لي لو قلت مائة
ألف لدفعها ! قلت : لا أحسب مالا أكثر من ألف درهم .
قال الطبراني : وبلغني أن البينة كانت محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر .