فالمستشرق رونلدسن يصور بعض مجالس الإمام مع تلاميذه
فيقول ما تعريبه ( ومن الوصف الذي نقرؤه عن إكرام جعفر الصادق
ضيوفه في بستانه الجميل في المدينة ، واستقباله الناس على اختلاف
مذاهبهم ، يظهر لنا أنه كانت له مدرسة شبه سقراطية . وقد ساهم
تلاميذه مساهمة عظمي في تقدم علمي الفقه والكلام . وصار اثنان من تلامذته
وهما ( أبو حنيفة ومالك ) فيما بعد من أصحاب المذاهب الفقهية . وأفتوا
بالمدينة أن اليمين التي أعطيت في بيعة المنصور لا تعتبر ، ما دامت أعطيت
بالإكراه . ويروى أن تلميذا آخر من تلامذته وهو " واصل بن عطاء "
رئيس المعتزلة جاء بنظريات في الجدل مما أدعى إلى إخراجه من حلقة تدريس
الإمام جعفر وكان " جابر بن حيان " الكيماوي الشهير من تلامذته أيضا " .
إليك بعض الأسماء :
" أبان بن تغلب " ( 141 ) تلميذ زين العابدين والباقر والصادق .
قال له الباقر ( اجلس في المسجد وأفت الناس . فأنا أحب أن يرى
في شيعتي مثلك ) وقال له الصادق : ( ناظر أهل المدينة فأنا أحب
أن يكون مثلك من رواتي ورجالي ) .
كان إذا دخل على الصادق عانقه وأمر بوسادة تثنى له ، وأقبل
عليه بكله ، ولما مات قال : أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان .
روى عن الصادق ثلاثين ألف حديث . وهو - بهذه المثابة - شاهد
على التعاقب والاستمرار والشمول في علم أهل البيت . يعرف الشيعة
بأنهم ( الذين إذا اختلف الناس أخذوا بقول على وإذا اختلف الناس
عن علي أخذوا بقول جعفر بن محمد ) فهو القائل في جعفر بن محمد ( ما سألته عن شئ إلا قال : قال رسول الله ) .
كان إذا جلس بالمسجد تقوضت إليه الحلق . وأخليت له سارية
النبي . فيجيئه الناس يسألونه فيجيئهم بمختلف الأقوال . ثم يذكر قول
أهل البيت ويورد حججه . ومن أجل هذا المنهج في التدريس كان
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢١٩