- لأعمش - سليمان بن مهران الأسدي الكوفي - ( 148 ) . يحتج به
أصحاب الصحاح الستة . ويروى عنه شعبة وجرير والسفيانان ( الثوري إمام الكوفة وابن عيينة إمام المدينة ) . بعث إليه هشام بن عبد الملك
ليكتب له مناقب عثمان ومساوئ على . فأخذ القرطاس وأدخلها في
فم شاة وقال للرسول : قل له هذا جوابه . قال الرسول : لقد أقسم
أن يقتلني إن لم آت بجوابك . فكتب ( أما بعد ، فلو كان لعثمان
مناقب أهل الأرض ما نفعتك ، ولو كان لعلي مساوئ أهل الأرض
ما ضرتك . فعليك بخويصة نفسك . والسلام ) .
- ابن لهيعة ( 174 ) قاضي مصر . يقول عنه سفيان " عند ابن لهيعة الأصول
وعندنا الفروع " .
- شريك بن عبد الله النخعي القاضي ( 177 ) . كان يقول " على خير
البشر فمن أبى فقد كفر " . سأله الخليفة المهدى يوما : ماذا تقول
في علي بن أبي طالب ؟ قال : ما قال فيه جداك العباس وعبد الله .
قال ما قالا ؟ قال شريك : أما العباس فمات وعلي عنده أفضل
الصحابة . وكان يرى المسلمين يسألونه عما ينزل من النوازل .
وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله . وأما عبد الله فإنه كان يضرب
بين يديه بسيفين . وكان في حروبه سيفا منيعا وقائدا مطاعا . فلو كانت
إمامته على جور كان أول من يقعد عنها أبوك لعلمه وفقهه في أحكام الله .
ولم يمض طويل وقت حتى عزل شريك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ربما كان في هذه الفترة الحرجة ما قيل من أنه دخل يوما على المهدى . فقال المهدى :
على بالسيف والنطع . قال شريك : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال المهدى :
رأيتك في منامي كأنك
تطأ بساطي وأنت معرض عنى . فقصصت رؤياي على من عبرها فقال لي : يظهر لك طاعته
ويضمر معصيته . قال شريك : والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل . ولا معبرك بيوسف عليه
الاسلام . أفبالأحلام الكاذبة تضرب أعناق المؤمنين ؟ فاستحى المهدى وقال : اخرج عنى
وأبعده .
وكان الحقد على أمير المؤمنين على غذاء يوميا على موائد بنى العباس . لا تخلو منه واحدة حتى
ولو كانت مائدة لخليفة يتشيع هو المأمون . أنبأه عمه إبراهيم بن المهدى - وكان شديد الانحراف
عن علي - أنه رأى في المقام عليا فمشيا حتى جاءا قنطرة فتقدم لعبورها فأمسكه إبراهيم وقال :
أنت تدعى هذا الأمر بامرأة ( يقصد أمر الخلافة وفاطمة الزهراء وأن عليا يتقدم بزواجه منها ) .
فما رأيت له بلاغة في الجواب . . ما زادني على أن قال : سلاما سلاما .
فنهره المأمون على ما افتضح من عقله الباطن في صورة حلم . قال :
لقد أجابك أبلغ الجواب . عرفك أنك جاهل لايجاب مثلك . قال الله تعالى : ( وإذا خاطبهم
الجاهلون قالوا سلاما ) .
ولقد نهره أحمد بن أبي دؤاد مرة أخرى إذ لم يتوقر في مجلس القضاء . فقال له ( يا إبراهيم
إذا نازعت في مجلس الحكم بحضرتنا امرءا فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتا ولا أشرت بيد .
وليكن قصدك أمما . وريحك ساكنة . وكلامك معتدلا . ووف مجالس الخليفة حقها من
التوقير والتعظيم . ) .
وكان مغنيا يعربد . نصبه أهله خليفة لمدة عامين في ثورة على المأمون . ثم عفا عنه المأمون
بعد أن ضبطوه يحاول الفرار في ثياب امرأة .