المدرسة الكبرى
أخذ الفروع والأصول عن الإمام جعفر جمع غفير من ثقات الشيعة ،
ورووا ذلك لمن بعدهم على سبيل التواتر القطعي . ورواه هؤلاء ، لمن خلفوهم
قرنا بعد قرن . فالصادق يروى علم من قبله ، ويروى الأئمة من أبنائه علمه .
كما يرويه تلامذته . فهو الحلقة التي تتوسط السلسلة ، أو العروة الوثقى
بين كتب آبائه وبين ما كتب بعده " الإمامية " .
المصحف الخاص أو كتاب الأصول :
آلى أمير المؤمنين على نفسه بعد الفراغ من تجهيز الرسول صلى الله عليه
وآله ، ألا يرتدي إلا للصلاة أو يجمع القرآن . فجمعه مرتبا على حسب النزول .
وأشار إلى عامه وخاصه . ومطلقه ومقيده . ومحكمه ومتشابهه . وناسخه .
ومنسوخه . وعزائمه ورخصه . وسننه وآدابه . ونبه على أسباب النزول فيه .
ومن جلال شأن هذا الكتاب قال فيه محمد بن سيرين ( لو أصبت
هذا الكتاب كان فيه العلم ) . فهو كما يظهر من محتوياته مصحف خاص
وكتاب أصول من صنع على .
والجامعة : كتاب طوله سبعون ذراعا من إملاء النبي وخط على . فيه
ما يحتاجه الناس من حلال وحرام وغيره . حتى ليصل في التفصيل إلى أرش
الخدش . ( التعويض عنه ) . وقد وصفها بذلك الباقر والصادق . شهدها
عندهما الثقات من أصحابهما ومنهم أبو بصير . قال الصادق ( أما والله عندنا
ملا نحتاج إلى أحد . والناس يحتاجون إلينا . إن عندنا الكتاب بإملاء رسول
الله صلى الله عليه وسلم وخط على بيده . صحيفة طولها سبعون ذراعا . فيها
كل حلال وحرام ) .
وقال ( إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما . فيها الحلال والحرام . إن أصحاب
القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحق إلا بعدا . وإن دين الله لا يصاب
بالقياس ) .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٩٩