الشافعي في نهاية القرن ، بالقوة التي لا نزاع فيها لخبر الواحد ، وبوضع قواعد القياس .
والحسن بن زياد اللؤلؤي يعلن رأى صاحبه في إحاطة الإمام الصادق
فيقول ( سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه الناس ممن رأيت فقال : جعفر
ابن محمد ) .
ولما استفتى أبو حنيفة في رجل أوصى " للإمام " ، بإطلاق الوصف ، قال إنها
لجعفر بن محمد . فهذا إعلان لتفرده بالإمامة في عصره .
ولم تكن السنتان اللتان حيى بسببهما النعمان بن ثابت ( أبو حنيفة ) ولم
يهلك ، إلا تكملة لسنين سابقة كان يتدارس فيها فقه الشيعة . ومن ذلك كان
يشد أزر زيد بن علي في خروجه على هشام بن عبد الملك . وقيل مال إلى
محمد وإبراهيم ( ولدى عبد الله بن الحسن ) في خروجهما على المنصور .
وأن قد جاءته امرأة تقول إن ابنها يريد الخروج مع هذا الرجل - في إبان
خروج إبراهيم - وأنا أمنعه . فقال لها لا تمنعيه .
ويروى أبو الفرج الأصفهاني عن أبي إسحاق الفزاري : جئت إلى أبي حنيفة
فقلت له : أما اتقيت الله . أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم حتى
قتل ! ! فقال ( قتل أخيك حيث قتل ، يعدل قتله لو قتل يوم بدر . وشهادته
مع إبراهيم خير له من الحياة ) .
ولئن كان مجدا لمالك أن يكون أكبر أشياخ الشافعي ، أو مجدا للشافعي
أن يكون أكبر أساتذة ابن حنبل ، أو مجدا للتلميذين أن يتلمذا لشيخيهما
هذين ، إن التلمذة للإمام الصادق قد سربلت بالمجد فقه المذاهب الأربعة لأهل
السنة . أما الإمام الصادق فمجده لا يقبل الزيادة ولا النقصان .
فالإمام مبلغ
للناس ، كافة ، علم جده عليه الصلاة والسلام . والإمامة مرتبته . وتلمذة
أئمة السنة له تشوف منهم لمقاربة صاحب المرتبة .
لقد يجئ للمناظرة عمرو بن عبيد ( 144 ) زعيم المعتزلة ، الذي لم
يضحك أبو حنيفة طول حياته بعد أن قال له عمرو إذ ضحك مرة في إبان مناظرته :
يا فتى تتكلم في مسألة من مسائل العلم وتضحك ؟ ، والذي يبلغ من وقاره أن
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 163
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٦٣