عباد الله وأحباؤه وأنهم ملوك الجنة ، قال بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه
الصلاة والسلام : ( صلينا خلفه الفجر ، فلما سلم انتقل إلى يمينه وعليه
كآبة ، فمكث حتى طلعت الشمس ، ثم قلب يديه وقال : والله لقد رأيت
أصحاب محمد ( ص ) وما أرى اليوم شيئا شبههم ، وكانوا يصبحون شعثا
غبرا صفرا ، فقد باتوا لله سجدا وقياما ، يتلون كتاب الله عز وجل ، ويراوحون
بين أقدامهم وجباههم ، وكانوا إذا ذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم
الريح ، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم ، وكأن القوم باتوا غافلين ) . وكان
أويس القرني يقول في بعض الليالي : ( هذه ليلة الركوع ) فيحيي الليل
كله في ركعة ، ويقول في بعضها : ( هذه ليلة السجود ) فيحيي كله
في سجدة . وقال ربيع بن خثيم : ( أتيت أويسا فوجدته جالسا قد صلى
الفجر ، فجلست موضعا ، وقلت : لا أشغله عن التسبيح . فمكث مكانه
حتى صلى الظهر ولم يقم حتى صلى العصر ، ثم جلس موضعه حتى صلى
المغرب ، ثم ثبت حتى صلى العشاء ، ثم ثبت مكانه حتى صلى الصبح ، ثم
جلس فغلبته عيناه ، فقال : اللهم إني أعوذ بك من عين نوامة وبطن
لا تشبع ) . وروي : ( أن رجلا من العباد كلم امرأة ووضع يده على
فخذاها ، ثم ندم فوضع يده في النار حتى نشت ( 40 ) عقوبة لها . وبعضهم
نظر إلى امرأة فجعل على نفسه ألا يشرب الماء البارد طول حياته ، فكان
يشرب الماء الحار لينغص على نفسه العيش . ومر بعضهم بغرفة فقال : متى
بنيت هذه الغرفة ؟ ثم أقبل على نفسه وقال : تسألين عما لا يعنيك ؟ !
لأعاقبنك بصوم سنة ، فصامها ) وروي : ( أن أبا طلحة الأنصاري شغل
قلبه في الصلاة طين في الحائطة ، فتصدق بالحائطة جبرا لما فاته من الحضور
في الصلاة ) . وكان بعضهم اعتلت إحدى قدميه فيصلي على قدم واحدة
حتى يصلي الصبح بوضوء العشاء . وكان بعضهم يقول : ( ما أخاف من
الموت إلا من حيث يحول بيني وبين صلاة الليل ) . وحكى رجل : ( أنه
هامش
( 40 ) النشيش : صوت غليان الماء .