وغيرهما من طوائف العرفاء وفرق الأتقياء ، أو التدبر في الآيات والأخبار .
قال الله - سبحانه - :
( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل
لا يشعرون ) ( 14 ) . وقال الله - سبحانه - ( سنستدرجهم من حيث
لا يعلمون ) ( 15 ) وقال تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب
كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغية فإذا هم مبلسون ) ( 16 ) . وقال
- تعالى - : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ( 7 ) . . إلى غير ذلك من الآيات
والأخبار .
ومنشأ هذا الغرور : الجهل بالله وبصفاته ، فإن من عرفه لا يأمن
مكره ولا يغتر به بأمثال هذه الخيالات الفاسدة ، وينظر إلى قارون وفرعون
وغيرهما من الملوك والجبابرة ، كيف أحسن الله إليهم ابتداء ثم دمرهم
تدميرا ، وقد حذر الله عباده عن مكره واستدراجه فقال :
( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ( 18 ) وقال : ( ومكروا ومكر الله
والله خير الماكرين ) ( 19 ) .
الطائفة الثانية
العصاة والفساق من المؤمنين
وسبب غرورهم وغفلتهم : أما بعض بواعث غرور الكافرين - كما
تقدم - أو ظنهم أن الله - تعالى - كريم ورحمته واسعة ونعمته شاملة ،
وأين معاصي العباد في جنب بحار رحمته ، ويقولون : إنا موحدون ومؤمنون ،
فكيف يعذبنا مع التوحيد والإيمان ، ويقررون ظنهم بما ورد في فضيلة
الرجاء - كما تقدم - . وربما أغتر بعضهم بصلاح آبائهم وعلو رتبتهم ،
كاغترار بعض العلويين بنسبهم مع مخالفتهم سيرة آبائهم الطاهرين في الخوف
هامش
( 14 ) المؤمنون ، الآية : 56 - 57
( 15 ) الأعراف ، الآية : 181 ، القلم الآية : 44
( 16 ) الأنعام ، الآية : 44
( 17 ) آل عمران ، الآية : 187
( 18 ) الأعراف ، الآية : 99
( 19 ) آل عمران ، الآية : 54