قال رسول الله ( ص ) : - ( إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم تنزع منها
هيبة الإسلام ، وإذا تركوا الأمر بالمعروف ، حرموا بركة الوحي ) . وقد
شرط الله تعالى الإنابة في الفهم والتذكر ، قال الله تعالى :
( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) ( 48 ) . وقال تعالى : ( وما يتذكر
إلا من ينيب ) ( 49 ) . وقال تعالى : ( إنما يتذكر أولو الألباب ) ( 50 ) .
ومنها - التخصيص : وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في
القرآن من الأمر والنهي والوعد والوعيد ، حتى أنه لو سمع قصص الأولين
يجزم بأن المقصود الاعتبار دون مجرد الحكاية والتشمر . فما من قصة في
القرآن إلا وسياقها الفائدة في حق النبي وأمته ، ولذلك قال سبحانه :
( ما نثبت به فؤادك ) ( 51 ) .
فإن القرآن جميعه هدى وشفاء ورحمة ، ونور وموعظة وبصائر للعالمين
فكل أحد إذا قرأه ينبغي أن تكون قراءة العبد كتاب مولاه الذي كتب إليه
ليتأمله ويعمل بمقتضاه . قال بعض الأكابر : ( هذا القرآن رسائل أتتنا من
قبل ربنا عز وجل بعهوده ، فنتدبرها في الصلوات ، ونقف في الخلوات ،
وننفذها في الطاعات بالسنن المتبعات ) .
ومنها - التأثر : وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف
الآيات ، فيكون له بحسب كل فهم حال : من الخوف ، والحزن والوجل ،
والوجد ، والفرح ، والارتياح ، والرجاء ، والقبض ، والانبساط فإذا سمع
الوعيد فليضطرب قلبه ، ويتضائل من الخوف كأنه يموت ، وإن سمع وسعه
الرحمة ووعد المغفرة ، فليفرح ويستبشر كأنه يطير من الابتهاج ، وإذا سمع
وصف الجنة ، فلينبعث باطنه شوقا إليها وإذا سمع وصف النار ، فلترتعد
فرائصه خوفا منها ، وإذا سمع صفات الله وأسماءه ونعوت جلاله ، فليتطأطأ
خضوعا لجلاله واستشعارا لعظمته وكبريائه ، وإذا سمع ذكر الكفار ما يستحيل
على الله من اتخاذ الولد وأمثاله ، فليغض صوته وينكسر في باطنه حياء من
هامش
( 48 ) ق ، الآية : 8 .
( 49 ) المؤمن ، الآية : 13 .
( 50 ) الرعد الآية : 21 . الزمر ، الآية : 9 .
( 51 ) هود ، الآية : 120 .