عليه ديون من الناس كذلك ، ومع ذلك لم يكن مضطربا ولا خائفا فهو
طويل الأمل . فعلامة قصر الأمل : أن يجمع أمره بحيث لا يكون عليه من
الناس شئ ، ولا يسعى بطلب قوت الزائد على أربعين يوما ، ويصرف
أوقاته في الطاعة والعبادة ، ويرى نفسه كمسافر يجتهد في تحصيل الزاد
فصل
ذكر الموت مقصر للأمل
ذكر الموت يقصر الأمل ويدفع طوله ، ويوجب التجافي عن دار الغرور
والاستعداد لدار الخلود في فضيلته والترغيب فيه أخبار كثيرة ، قال رسول الله
صلى الله عليه وآله - : ( أكثروا ذكر هادم اللذات ) ، قيل ، وما هو
يا رسول الله ! ؟ قال : ( الموت ، فما ذكره عبد على الحقيقة في منعه إلا ضاقت عليه
الدنيا ، ولا في شدة إلا اتسعت عليه ) . وقال رسول ( ص ) - : ( تحفة المؤمن
الموت ) . وقال ( ص ) الموت كفارة لكل مسلم ) . وقيل له ( ص ) : هل
يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : ( نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين
مرة ) . وقال ( ص ) : ( أكثروا من ذكر الموت ، فإنه يمحص الذنوب ، ويزهد
في الدنيا ) . وقال ( ص ) : ( كفى بالموت واعظا ) . وقال ( ص ) : ( الموت
الموت ، ألا ولا بد من الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاءا بالروح والراحة والكرة
المباركة إلى الجنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم )
وقال ( ص ) ( إذا استحقت ولاية الله والسعادة ، جاء الأجل بين العينين وذهب
الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة ، جاء الأمل بين
العينين وذهب الأجل وراء الظهر ) وذكر عنده ( ص ) رجل فأحسن الثناء عليه
فقال ( ص ) ( كيف ذكر صاحبكم للموت ؟ ) قالوا : ما كنا نكاد نسمعه يذكر الموت
قال : ( فإن صاحبكم ليس هنالك ) . وسئل : أي المؤمنين أكيس وأكرم ؟
فقال : ( أكثرهم ذكرا للموت ، وأشدهم استعدادا له ، أولئك هم الأكياس
ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ) . وقال الباقر ( ع ) : ( أكثروا ذكر الموت
فإنه لم يكثر ذكره إنسان إلا زهد في الدنيا ) . وقال الصادق ( ع ) : ( إذا
أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول وكأنك سألت ربك الرجوع إلى