فصل
ما ينبغي في إمام الجماعة
ينبغي لإمام الجماعة : أن يختص من بين القوم بمزيد صفاء القلب .
وإقباله إلى الله ، والخشوع والتعظيم ، وغير ذلك من الشرائط الباطنة ،
لأنه القدرة والجاذب لنفوس الجماعة إلى الله ، فما أقبح به أن يكون قلبه
غافلا عن الله ، أو واقعا في أودية الوساوس الباطلة في الصلاة ، ويكون
بعض من اقتدى به من القوم خاشعا حاضر القلب معظما لله سبحانه ، وما
أشنع به أن يكون التفات قلبه إلى من ورائه من الناس الذين لا يقدرون على
شئ من النفع والضر أكثر من التفات قلبه إلى مالك الملك المحيط بالكل ،
الذي حدث بمجرد إرادته العوالم العلوية والسفلية والملك والملكوت ، أو
لا يستحي من علام الغيوب أن ينصب نفسه قدوة لأمة سيد الرسل ( ص ) ،
ويحمل محل رسول الله ( ص ) وأوصيائه الراشدين - عليهم السلام - وينوب
عنهم ، ويكون تغير قلبه وتأثر نفسه عن ضعفاء العوام الذين اقتدوا به أشد
من أفعاله وتأثره من عظمة الله وجلاله ؟ ! أو لا يخجل عند الله من تفاوت
حاله بكثرة المأمومين وقلتهم ؟ فينبغي لكل إمام قوم أن يمتحن نفسه ، فإن
لم تكن له هذه الصفات الخبيثة فليؤم ، وإلا فليترك ولا يهلك نفسه ،
ويعرف ذلك بأن يكون فرحه بإمامة نفسه كفرحه بإمامة غيره من أمثاله وأقرانه
بل إن كان قصده وفرحه بمجرد إقامة السنة ، وإحياء رسوم الملة ، فينبغي أن
يكون فرحه بإمامة غيره ممن هو مرضي والاهتمام به أكثر من إمامة نفسه لحصول
المقصود مع السلامة عن الغوائل المحتملة ، ينبغي - أيضا - ألا يكون باعثه
ومحركه إلى المسجد لإمامة القوم إلا القربة ورجاء الثواب ، فلو كان في بعض
زوايا قلبه باعث خفي من الشهرة والمنزلة في القلوب ، أو الوصول إلى ما ينتظم
به معاشه ، فله الويل والثبور ، ويكون ممن ظل وأظل وهلك وأهلك !
فصل
ما ينبغي في صلاة الجمعة والعيدين
ينبغي للحاضر إلى صلاة الجمعة والعيدين : أن يستحضر أن هذه الأيام
أيام شريفة عظيمة ، وأعياد مباركة كريمة ، قد خص الله بها هذه الأمة ،