قلبه بما تراه عيناه ، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره
بما أعطي غيره ) . وقال ( ع ) : ( لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلا
وجبت له الجنة ، فإذا صليت ، فأقبل بقلبك على الله - عز وجل - ، فإنه
ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على الله - عز وجل - في صلاته ودعائه ،
إلا أقبل عليه بقلوب المؤمنين ، وأيده مع مودتهم إياه بالجنة ) . وقال
الباقر ( ع ) : ( إن العبد ليرفع له من صلاته نصفها وثلثها وربعها وخمسها ،
فما يرفع له إلا ما أقبل عليه بقلبه ، وإنما أمروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا
من الفريضة ) . وروي : ( أن إبراهيم الخليل كان يسمع تأويله على حد
ميل ، وكان يسمع له في صلاته أزيز كأزيز المرجل ) ( 18 ) . وكذلك كان
يسمع من صدر سيدنا رسول الله ( ص ) مثل ذلك . وقال بعض أزواجه :
( كان النبي ( ص ) يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة ، فكأنه لم يعرفنا
ولم نعرفه ) . وكان أمير المؤمنين ( ع ) إذا أخذ في الوضوء ، يتغير وجهه
من خيفة الله . وكان ( ع ) إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون ، فقيل له :
مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : ( جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات
والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، وحملها الإنسان ) . وروي :
( أنه وقع نصل في رجله ( ع ) ، فلم يمكن أحدا من إخراجه . فقالت فاطمة
- عليها السلام - : أخرجوه في حال صلاته ، فإنه لا يحس حينئذ بما
يجري عليه . فأخرج وهو في صلاته ، فلم يحس به أصلا ) . وكانت
الصديقة فاطمة - عليها السلام ) تنهج ( 19 ) في الصلاة من خيفة الله . وكان
الحسن ابن علي - عليهما السلام - إذا فرغ من وضوءه ، تغير لونه ، فقيل
له في ذلك ، فقال : ( حق على من أرادا أن يدخل على ذي العرش أن يتغير
لونه ) . وكان الإمام علي بن الحسين - عليهما السلام - إذا توضأ أصفر
لونه ، فيقال له : ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟ فيقول : ( أني أريد
الوقوف بين يدي ملك عظيم ) . وقال أبو حمزة الثمالي : ( رأيته يصلي ،
فسقط رداؤه عن منكبه ، فتركه حتى فرغ من صلاته ، فسألته عن ذلك ،
هامش
( 18 ) الأزيز : صوت غليان القدر . والمرجل - وزان منبر - : القدر
من الحجارة .
( 19 ) النهج - بالتحريك - : تتابع النفس واللهاث .