ولأجل ذلك خاطب الله نبيه ( ص ) بقوله :
( واصبروا كما صبر أولو العزم من الرسل ) 48 وبقوله : ( فاصبر
على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) 49 . وبقوله : ( ودع أذاهم وتوكل
على الله 50 وقال : ( ولتسمعن من الذين أوتو الكتاب من قبلكم ومن الذين
أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) 51 . وقال
( وأن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) 52
وقال رسول الله ( ص ) ( صل من قطعك ، واعط من حرمك ، واعف
عمن ظلمك ) وروي : ( أنه ( ص ) قسم مرة مالا ، فقال بعض الأعراب
من المسلمين : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ! فأخبر به رسول الله ،
فاحمرت وجنتاه ثم قال : رحم الله أخي موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ،
الثالث - ما ليس مقدورا للعبد مطلقا ، كالمصائب والنوائب . والصبر
عليه شديد في غاية الصعوبة ، ولا ينال إلا ببضاعة الصديقين ، والوصول
إليه يتوقف على اليقين التام . ولذا قال النبي ( ص ) : ( أسألك من اليقين
ما يهون علي مصائب الدنيا ) . وقد تقدم بعض الأخبار الواردة في فضيلة
هذا القسم من الصبر . وقال ( ص ) : ( قال الله : إذا ابتليت عبدي ببلائي
فصبر ، ولم يشكني إلى عواده ، أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من
دمه ، فإن أبرأته أبرأته ولا ذنب له ، وأن توفيته فإلى رحمتي ) . وقال
صلى الله عليه وسلم : ( من إجلال الله ومعرفة حقه : ألا تشكو وجعك ،
ولا تذكر مصيبتك ) . وقال ( ص ) : ( من ابتلي فصبر ، وأعطي فشكر ،
وظلم فغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) . وقال ( ص ) : ( أن الله - تعالى
قال لجبرائيل : ما جزاء من سلبت كريمته ؟ فقال : سبحانك ! ! لا علم لنا
إلا ما علمتنا . قال : جزاؤه الخلود في داري والنظر إلى وجهي ) . وقال
داود ( ع ) : ( يا رب ! ما جزاء الحزين يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك ؟
هامش
( 48 ) الأحقاف ، الآية 35
( 49 ) المزمل ، الآية : 10
( 50 ) الأحزاب ، الآية : 48
( 51 ) آل عمران ، الآية : 186
( 52 ) النحل ، الآية : 126