أغنى الناس ، فليكن بما عند الله أوثق منه بما في يده ) . وقال ( ص ) : ( لو
أنكم تتوكلون على الله حق توكله ، لرزقتم كما ترزق الطيور تغدو خماصا
وتروح بطانا ) . وعن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال : ( خرجت
حتى انتهيت إلى هذا الحائط ، فاتكأت عليه ، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان
ينظر في تجاه وجهي ، ثم قال : يا علي بن الحسين ! ما لي أراك كئيبا حزينا ؟
أعلى الدنيا ؟ فرزق الله حاضر للبر والفاجر . قلت : ما على هذا أحزنت ،
وإنه لكما تقول . قال : فعلى الآخرة ؟ فوعد صادق يحكم فيه ملك قاهر
قادر . قلت : ما على هذا أحزن ، وإنه لكما تقول . فقال : مم حزنك ؟
قلت مما نتخوف من فتنة ابن الزبير وما فيه للناس . قال : فضحك ، ثم قال :
يا علي بن الحسين ! هل رأيت أحدا دعا الله فلم يجبه ؟ قلت : لا ! قال : فهل
رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت : لا ! قال : فهل رأيت أحدا
سأل الله فلم يعطه ؟ قلت : لا ! . . . ثم غاب عني ) ، ولعل الرجل كان
هو الخضر - على نبينا وعليه السلام - وقال الصادق ( ع ) : ( أوحى الله
إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي ، عرفت ذلك
من نيته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن ، إلا جعلت له المخرج
من بينهن ) . وقال ( ع ) : ( إن الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل
أوطنا ) وقال ( ع ) : ( من أعطى ثلاثا لا يمنع ثلاثا : من أعطى الدعاء أعطى
الإجابة ، ومن أعطى الشكر أعطى الزيادة ، ومن أعطى التوكل أعطى الكفاية
ثم قال : أتلوت كتاب الله - عز وجل - ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )
وقال : ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ) ، وقال : ( ادعوني استجب لكم ) ؟ )
وقال ( ع ) : ( إيما عبد أقبل قبل ما يحب الله - تعالى - أقبل الله قبل ما يحب
ومن اعتصم بالله عصمه الله ، ومن أقبل الله قبله وعصمه ، لم يبالي لو سقطت
السماء على الأرض ، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فتشملهم بلية ،
كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية ، أليس - تعالى - يقول : ( إن
المتقين في مقام أمين ) ؟ ) . وقال ( ع ) ( إن الله - تعالى - يقول : وعزتي
وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ! لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس
في غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولأنحينه من قربي
جامع السعادات — صفحة 178
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٧٨