مرات ) ) ! ! ( 45 ) . ولا ريب في أن أمثال هذه الكلمات الصادرة عن الانبساط
والإدلال يحتمل من بعض العباد دون البعض ، فمن انبساط الأنس قول
موسى :
( أن هي إلا فتنتك ) ( 46 )
وقوله في التعلل والاعتذار ، لما قيل له :
( إذهب إلى فرعون إنه طغى ) ( 47 ) : ( ولهم علي ذنب فأخاف أن
يقتلون ) ( 47 ) . وقوله : ( ويضيق صدري ) ( 49 ) . وقوله : ( إننا نخاف أن
يفرط علينا أو أن يطغى ) ( 50 ) .
وهذا من غير موسى سوء الأدب ، لأن الذي أقيم مقام الأنس يلاطف
ويحتمل منه ما لا يحتمل من غيره ، كيف ولم يحتمل من يونس النبي ( ع )
ما دون هذا الحال ، أقيم مقام القبض والهيبة ، فعوقب بالسجن في بطن
الحوت في ظلمات ثلاث ، فنودي عليه إلى يوم الحشر ، لولا أن تداركته
نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ، ونهي نبينا أن يقتدي به ، فقيل له :
واصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ) ) ( 1 ) .
وهذه الاختلافات بعضها لاختلاف المقامات والأحوال ، وبعضها لما
سبق في الأزل من التفاضل والتفاوت في القسمة بين العباد ، قال الله سبحانه :
تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم
درجات ) ( 2 )
فالأنبياء والأولياء مختلفون في الصفات والأحوال ، ألا ترى أن عيسى
هامش
( 45 ) هذا من عجائب المنقولات الخرافية ، والغريب من ( أبي حامد الغزالي )
أن يركن إلى مثله ، وقد أشار المصنف - قدس سره - إلى بطلان ما نقله
بقوله : ( ولا ريب ) ) .
( 46 ) الأعراف ، الآية : 154 .
( 47 ) طه ، الآية : 24 النازعات ، الآية 17 .
( 48 ) الشعراء ، الآية : 14
( 49 ) الشعراء الآية : ( 13 )
( 50 ) طه ، الآية : 45
( 1 ) القلم ، الآية : ) 48
( 2 ) البقرة ، الآية 253