الفقر " . وقال : " إن المسألة لا تحل إلا لفقر مدقع أو غرم مفظع " .
وقال : " السؤال عن ظهر غنى صداع في الرأس ، وداء في البطن " .
وقال : " من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما هي جمرة فليستقل منه أو
ليستكثر " .
وروي : " أنه جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول الله ( ص ) فسلموا
عليه فرد عليهم السلام ، فقالوا يا رسول الله إن لنا إليك حاجة فقال :
( هاتوا حاجتكم ) فقالوا إنها حاجة عظيمة فقال : ( هاتوها ما هي ) قالوا :
تضمن لنا على ربك الجنة ، فنكس رأسه ، ثم نكت ( 56 ) في الأرض ، ثم
رفع رأسه فقال : ( أفعل ذلك بكم على ألا تسألوا أحدا شيئا ) ، فكان
الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه ، فيكره أن يقول لانسان ناولنيه
فرارا من المسألة وينزل فيأخذه ، ويكون على المائدة ويكون بعض الجلساء
أقرب إلى الماء منه فلا يقول ناولني حتى يقوم فيشرب " ( 57 ) وبايع ( ص )
قوما على الإسلام ، فاشترط عليهم السمع والطاعة ، ثم قال لهم خفية :
" لا تسألوا الناس شيئا " ، فكان بعد ذلك تقع المحفرة من يد أحدهم
فينزل لها ولا يقول لأحد ناولنيها . وكان ( ص ) يأمر غالبا بالتعفف عن
السؤال ، ويقول : " من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه الله ومن لم
يسألنا فهو أحب إلينا " وقال : " وما قل من السؤال فهو خير " قالوا :
ومنك يا رسول الله ؟ قال : " ومني " . وقال : " لو أن أحدكم أخذ حبلا
فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها ويكف بها وجهه ، خير له من أن
يسأل " .
وقال سيد الساجدين ( ع ) : " ضمنت على ربي أنه لا يسأل أحد
أحدا من غير حاجة إلا اضطرته المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة "
ونظر ( ع ) يوم عرفة إلى رجال ونساء يسألون ، فقال " هؤلاء شرار خلق
الله ، الناس مقبلون على الله وهم مقبلون على الناس " ، وقال الباقر ( ع ) :
" أقسم بالله وهو حق ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه
هامش
( 5 ) نكت الأرض بقضيب أو بأصبعه ضربها به حال التفكر فأكثر فيها ،
( 57 ) صححنا الحديث على الوسائل ( كتاب الزكاة أبواب الصدقة الباب
33 الحديث 4 ) وهو يرويه عن الكافي .