تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع السعادات — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بالذات لك فإن الإنسان قد يستريح في قيام الليل بنسيم الأسحار وصوت الطيور وهذا لا يضر بعبادته إذا لم يقصد طلب موضع خاص لهذه الاستراحة ، على أنه لا لذة حقيقية في الأكل والشرب واللباس وإنما تندفع بها آلام الجوع والعطش والحر والبرد . ثم لا يخفى أن الفضول من أمور الدنيا من المطعم والمشرب والملبس والمسكن وأثاثه والمنكح والمال والجاه ينبغي تركها والزهد فيها إذ الأخذ بما لا يحتاج إليه ينافي الزهد . ( وأما ) غير الفضول مما يحتاج إليه الإنسان ويكون مهما له من الأمور الثمانية ، فينبغي ألا يترك الزهد فيها ، إذ ما هو المهم الضروري يتطرق إليه فضول في مقداره وجنسه وأوقاته فينبغي ألا يترك الزهد فيه أيضا . ومقتضى غاية الزهد فيه أن يقتصر من القوت على قوت يومه وليلته فإن كان عنده أزيد من ذلك فليبذله على بعض المستحقين ، فإن اقتصر من جنسه على خبز الشعير فهو نهاية الزهد في القوت ، إلا أن أكل خبز الحنطة في بعض الأحيان بل أكل أدام واحد في بعض الأوقات إذا لم يكن من اللذائذ الشديدة من أطعمة المتنعمين من أهل الدنيا لا ينافي الزهد ، وربما لم يكن أكل اللحم في بعض الأحيان منافيا له . ويقتصر من ( اللباس ) بعد كونه من القطن أو الصوف على ما يستر الأعضاء ويحفظها من الحر والبرد ، ولا بأس بكونه اثنين ليلبس الآخر عند غسل أحدهما . ومن ( المسكن ) على ما يحفظ نفسه وأهله من الحر والبرد . ومن ( أثاثه ) أعني الفرش والظرف والقدر والكوز وأمثال ذلك ، ما يدفع حاجته من غير تعد إلى ما يمكن زوال ضرورته بدونه . ومن ( المنكح ) على ما تنكسر به سورة شبقه ويحفظه عن النظر والوساوس الشهوية المانعة عن الحضور في العبادات . ومن ( المال ) على ما يقضي به حاجة يومه بليلته فإن كان كاسبا فإذا اكتسب حاجة يومه فليترك كسبه ويشتغل بأمر الدين ، وإن كانت له ضيعة ولم يكن له مدخل آخر يمكن أن يصل إليه كل يوم قدر حاجته فيه ، فالظاهر عدم خروجه عن الزهد بإمساك قدر ما يكفي لسد رمقه بسنة واحدة بشرط أن يتصدق بكل ما يفضل من كفاية نفقته . وربما قيل إن مثله من