صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 48 ) .
نزل فيمن يعمل لله ويحب أن يحمد عليه .
وفي الخبر القدسي : " الإخلاص سر من أسراري ، استودعته قلب
من أحببت من عبادي " وقال رسول الله ( ص ) " أخلص العمل يجزيك منه
القليل " . وقال ( ص ) : ما من عبد يخلص العمل الله تعالى أربعين يوما إلا
ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " . وقال ( ص ) : " ثلاث لا يغل
عليهن " : وعد منها قلب رجل مسلم أخلص العمل لله عز وجل . وقال
أمير المؤمنين ( ع ) : " لا تهتموا لقلة العمل واهتموا للقبول " . وقال
أمير المؤمنين ( ع ) : " طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه
بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما
أعطى غيره ! " . وقال الباقر ( ع ) : " ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين
يوما - أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما - إلا زهده الله تعالى
في الدنيا وبصره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه " .
وقال الصادق ( ع ) في قول الله عز وجل :
" ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ( 49 ) :
" ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا . وإنما الإصابة
خشية الله والنية الصادقة " . . ثم قال : " الايفاء على العمل حتى يخلص
أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله
عز وجل ، والنية أفضل من العمل ، ألا وإن النية هي العمل " . . ثم تلا
قوله عز وجل " قل كل يعمل على شاكلته " : يعني على نيته .
وقال الصادق ( ع ) : " الإخلاص يجمع فواضل الأعمال ، وهو معنى
مفتاحه القبول وتوفيقه الرضا ، فمن تقبل الله منه ورضي عنه فهو المخلص
وإن قل عمله ، ومن لا يتقبل الله منه فليس بمخلص وإن كثر عمله ، واعتبارا
بآدم ( ع ) وإبليس . وعلامة القبول وجود الاستقامة يبذل كل المحاب مع
هامش
( 48 ) الكهف ، الآية : 110
( 49 ) صححنا الأخبار المروية عن أهل البيت - عليهم السلام - على
( الكافي ) : باب الإخلاص . وعلى ( الوافي ) : 3 / 328 ، 329 باب الإخلاص