على ذلك .
فصل
متعلقات الرياء
الرياء إما بأصل الإيمان ، وهو إظهار الشهادتين مع التكذيب باطنا ،
وهذا هو النفاق ، وقد كان في صدر الإسلام كثيرا ، وقل ما يوجد في
أمثال زماننا ، وإن كثر فيه إنكار بعض ضروريات الدين ، كالجنة والنار
والثواب والعقاب واعتقاد في بساط أحكام الشرع باطنا ، ميلا إلى قول
الملاحدة وأهل الإباحة ، مع إظهار الخلاف ظاهرا ، وهذا أيضا معدود من
كفر النفاق ، وصاحبه ينسل عن الدين مخلد بالنار . وصاحب كفر النفاق
مطلقا أسوأ حالا من الكافر المحارب ، لأنه جمع بين الكفر الباطن والنفاق
مطلقا أسوأ حالا من الكافر المحارب ، لأنه جمع بين الكفر الباطن والنفاق
الظاهر . أو بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين ، كأن يصلي في
الملأ دون الخلوة ، ويصوم مع اطلاع الناس عليه ويفطر بدونه ، ومثله
وإن لم ينسل من أصل الدين ، إلا أنه شر المسلمين ، لترجيحه الخلق على
الخالق ، وكون التقرب إليهم أحب من التقرب لديه ، وكون خوفه من ذمهم
أشد من خوفه من عقابه سبحانه . أو بالنوافل والسنن ، وهذا أيضا مذموم
مهلك ، ولكنه دون ما قبله ، لأن صاحبه وإن قدم مدح الخلق على مدح
الخالق ، إلا أنه لم يقدم خوف ذمهم على خوف عقابه ، لعدم ترتب عقاب
على ترك النافلة . أو بأوصاف العبادة الواجبة أو المستحبة ، كفعل ما في
تركه نقصان أو كراهة أو ترك ما في فعله أحدهما أو بزيادات خارجة عن
نفس النوافل ، كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده الصف الأول ، وأمثال
ذلك . وكل ذلك مذموم ، إلا أن بعضه أشد من بعض .
فصل
بواعث الرياء
باعث الرياء إما التمكن من المعصية ، كإظهار الورع والتقوى لتفوض
إليه الحكومة والقضاء ، لينال الجاه والاستيلاء ، ويحكم بالجور ، ويأخذ
الرشا ، أو تسلم إليه الودائع والصدقات وأموال اليتامى وأمثال ذلك ، فيأخذ