- صلى الله عليه وآله : " إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه
له ، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإذا خطبوا النساء لم
ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لهم . حوائج أحدهم تتخلخل في صدره ،
لو قسم نوره يوم القيامة على الناس لوسعهم " . وقوله ( ص ) : " إن من
أمتي من لو أتى أحدكم يسأله دينارا لم يعطه إياه ، أو يسأله درهما لم يعطه
إياه ولو سأل الله تعالى الجنة لأعطاها إياه ، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه
وما منعها إياه لهوانه عليه " . وقوله ( ص ) : " قال الله عز وجل : إن من
أغبط أوليائي عندي رجلا حفيف الحال ، ذا خط من صلاة ، أحسن عبادة ربه
بالغيب ، وكان غامضا في الناس ، جعل رزقه كفافا فصبر عليه ، عجلت منيته
فقل تراثه وقل بواكيه " ( 25 ) . وورد : " إن الله تعالى يقول في مقام الامتنان
على بعض عبيده : ألم أنعم عليك ؟ ألم أسترك ؟ ألم أخمل ذكرك ؟ " . وقال
بعض خيار الصحابة : " كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الهدى ، أحلاس
البيوت ، سرج الليل ، جدد القلوب ، خلقان الثياب : تعرفون في أهل السماء
وتخفون في أهل الأرض " . ومن اطلع على أحوال أكابر الدين والسلف
الصالحين من إيثارهم الخمول والذل على الجاه والشهرة والغلبة ، ثم في
ما ورد في مدحهما من الأخبار ، تيقن بأنهما من أوصاف المؤمنين ، ولا بد
للمؤمن من الاتصاف بهما ، ولذا ورد : " أن المؤمن لا يخلو عن ذلة أو
علة أو قلة " .
ومنها :
حب المدح
وكراهة الذم . وهما من نتائج حب الجاه ، ومن المهلكات العظيمة ،
إذ كل محب للمدح والثناء خائف من الذم ، يجعل أفعاله وحركاته على ما يوافق
رضا الناس ، رجاءا للمدح وخوفا من الذم . فيختار رضا المخلوق على
رضا الخالق ، فيرتكب المحظورات ويترك الواجبات ، ويتهاون في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويتعدى عن الإنصاف والحق ، وكل ذلك
من المهلكات ، وليس للمؤمن أن يحوم حولها ، بل المؤمن من لم يؤثر قط
هامش
( 25 ) تقدم الحديث في 2 / 59 ، وذكرنا في التعليقة تفسير معنى " حفيف "