على ذلك وصرف الخلق عنها ودعوتهم إلى الآخرة ، بل هو المقصود من
بعثة الأنبياء ، فلا حاجة إلى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها . فلنشر إلى
نبذة من الأخبار الواردة في ذم الدنيا وحبها وفي سرعة زوالها ، قال رسول
الله ( ص ) : " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا
منها شربة ماء " . وقال رسول الله ( ص ) : " الدنيا ملعونة ، ملعون
ما فيها إلا ما كان لله منها " . وقال ( ص ) : " الدنيا سجن المؤمن وجنة
الكافر " . وقال ( ص ) : من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في
شئ ، وألزم الله قلبه أربع خصال : هما لا ينقطع عنه أبدا ، وشغلا لا يتفرغ
منه أبدا ، وفقرا لا ينال غناه أبدا ، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا " . وقال
- صلى الله عليه وآله - : " يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود
وهو يسعى لدار الغرور ! " . وقال ( ص ) : " لتأتينكم بعدي دنيا تأكل
إيمانكم كما تأكل النار الحطب " . وقال : " ألهاكم التكاثر ، يقول ابن
آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت ، أو أكلت
فأفنيت ، أو لبست فأبليت ؟ " . وقال : " أوحى الله - تعالى - إلى
موسى : لا تركنن إلى حب الدنيا ، فلن تأتين بكبيرة هي أشد عليك منها " .
وقال ( ص ) : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " . وقال ( ص ) : " من
أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه . فآثروا ما يبقى
على ما يفنى " . ومر ( ص ) على مزبلة ، فوقف عليها وقال : " هلموا
إلى الدنيا ! " وأخذ خرقا قد بليت على تلك المزبلة وعظاما قد نخرت ،
فقال : " هذه الدنيا ! " . وقال ( ص ) : " إن الله لم يخلق خلقا أبغض
إليه من الدنيا ، وإنه لم ينظر إليها منذ خلقها " . ( ص ) : " الدنيا دار
من لا دار له ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وعليها يعادي
من لا علم عنده ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له " .
وقال ( ص ) : " لما هبط آدم من الجنة إلى الأرض قال له : ابن للخراب
ولد للفناء " . وقال ( ص ) : " لتجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال
تهامة ، فيؤمر بهم إلى النار " ، فقيل : يا رسول الله ! أمصلين ؟ قال :
" نعم ، ! كانوا يصومون ويصلون ويأخذون هنيئة من الليل ، فإذا عرض
جامع السعادات — صفحة 19
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٩