ولا تتبعه نفسك ، فإن الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين
عبادي . ومن يك كذلك ، فلست منه وليس مني " . وقال ( ص ) : " لا
تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله أخوانا " .
وقال ( ص ) : " دب إليكم داء الأمم من قبلكم : الحسد والبغضاء ، والبغضة
هي الحالقة ، لا أقول حالقة الشعر ، ولكن حالقة الشعر . والذي نفس محمد
بيده ! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولن تؤمنوا حتى تحابوا . ألا أنبئكم
بما يثبت ذلك لكم ؟ أفشوا السلام بينكم ! " . وقال ( ص ) : " كاد الفقر
أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر " . وقال ( ص ) : " سيصيب
أمتي داء الأمم . قالوا : وما داء الأمم ؟ قال : الأشر ، والبطر ، والتكاثر ،
والتنافس في الدنيا ، والتباعد والتحاسد ، حتى يكون البغي ثم الهرج " .
وقال ( ص ) : " أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال فيتحاسدون
ويقتتلون " . وقال ( ص ) : " إن لنعم الله أعداء . فقيل : ومن هم ؟ قال :
الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " . وورد في بعض الأحاديث
القدسية : " إن الحاسد عدو لنعمتي ، متسخط لقضائي ، غير راض بقسمتي
التي قسمت بين عبادي " . وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليهما السلام :
" إن الرجل ليأتي بأدنى بادرة فيكفر ( 4 ) وأن الحسد ليأكل الإيمان كما
تأكل النار الحطب " . وقال أبو عبد الله ( ع ) : " آفة الدين : الحسد
والعجب والفخر " . وقال ( ع ) : " إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق
يحسد ولا يغبط " ( 5 ) . وقال : " الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر
بالمحسود ، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ، ولآدم الاجتباء والهدى
والرفع إلى محل حقائق العهد والاصطفاء . فكن محسودا ولا تكن حاسدا
فإن ميزان الحاسد أبدا خفيف بثقل ميزان المحسود ، والرزق مقسوم ،
هامش
( 4 ) في بعض نسخ ( الكافي ) : " ليتأذى " وفي نسخ ( جامع السعادات ) :
" ليأتي بأي " . ورجحنا نسخة ( الوسائل ) و ( البحار ) كما في المتن .
( 5 ) صححنا أحاديث هذا الفصل على ( البحار ) : 3 مج 15 / 131 -
132 ، باب الحسد ، وعلى ( الكافي ) : باب الحسد . وعلى ( سفينة البحار ) :
1 / 250 - 251 . وعلى ( إحياء العلوم ) : 3 / 162 - 164 . وعلى
( الوسائل ) : أبواب جهاد النفس ، الباب 54 .