" ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ؟ " ( 6 ) .
وقال الصادق ( ع ) : " إن الله تعالى يقول : ما من شئ إلا وقد
وكلت به من يقبضه غيري ، إلا الصدقة ، فإني أتلقفها بيدي
تلقفا ، حتى أن الرجل ليتصدق بالتمر أو بشق تمرة ، فأربيها له كما يربي
الرجل فلوه وفصيلة ، فتأتي يوم القيامة وهي مثل أحد وأعظم من أحد " ( 7 ) .
وأن يلتمس الدعاء من الفقير ، لأن دعاءه يستجاب فيه ، كما روي : " أن
علي بن الحسين ( ع ) كان يقول للخادم : أمسك قليلا حتى يدعوا ، فإن
دعوة السائل الفقير لا ترد " . وإنه ( ع ) كان يأمر الخادم إذا أعطى السائل ،
أن يأمره أن يدعو بالخير . وعن أحدهما - عليهما السلام - " إذا أعطيتموهم
فلقنوهم الدعاء ، فإنه يستجاب لهم فيكم ، ولا يستجاب لهم في أنفسهم " .
وما قيل من أن أرباب القلوب لا يتوقعون الدعاء من القابض ، لأنه شبيه
المكافأة ، وكانوا يقابلون الدعاء بمثله ، ولو أرسلوا معروفا إلى فقير ، قالوا
للرسول إحفظ ما يدعوا به ليردوا عليه مثل قوله ، خلاف طريقة أئمتنا
الراشدين - عليهم السلام - ، فلا اعتبار به عندنا .
ومما ينبغي له أيضا أن يصرف الصدقات إلى من يكثر بإعطائه الأجر
كأهل الورع والعلم ، وأرباب التقوى والصدق ، والكاملين في الإيمان
والتشيع . قال رسول الله ( ص ) : " لا يأكل طعامك إلا تقي " . وقال
- صلى الله عليه وآله - : " أطعموا طعامكم الأتقياء " . وقال ( ص ) :
" أضف بطعامك من تحبه في الله " . ولكن يرفعهم من الزكاة الواجبة
والصدقات ، لأنها أوساخ الأموال ، ويوسع عليهم بالهدايا والصلات ، ففي
الخبر : " مستحقو الزكاة المستضعفون من شيعة محمد وآله : الذين لم
تقو بصائرهم ، وأما من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لأوليائهم والبراءة
من أعدائهم معرفته ، فذاك أخوكم في الدين ، أمس بكم رحمة من الآباء
والأمهات المخالفين ، فلا تعطوه زكاة ولا صدقة ، فإن موالينا وشيعتنا منا
كالجسد الواحد ، تحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة . وليكن ما تعطونه
هامش
( 6 ) التوبة ، الآية : 105 .
( 7 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 262 ، باب فضل الصدقة .