نسله ، وإن تعدى فبقدر ما لا يخرجه عن السنة ، وليحذر عن الانهماك في
مقتضيات قوتي الشهوة والغضب . لأنه يوجب الشقاوة الدائمة والهلاكة
السرمدية . فالله الله في نفوسكم معاشر الأخوان أدركوها قبل أن تغرقوا في
بحار المهالك ، وتنبهوا عن نوم الغفلة قبل أن تنسد عليكم السبل والمهالك ،
وبادروا إلى تحصيل السعادات قبل أن تستحكم فيكم الملكات المهلكة ،
والعادات المفسدة ، فإن إزالة الرذائل بعد استحكامها في غاية الصعوبة
والمجاهدة مع أحزاب الشياطين بعد الكبر قلما يفيد الأثر ، والغلبة على النفس
الأمارة بعد ضعف الهرم في غاية الإشكال ، إلا أنه في أي حال لا ينبغي
أن تيأسوا من روح الله ، فاجتهدوا بقدر القوة والاستطاعة ، فإنه خير من
التمادي في الباطل ، فلعل الله يدرككم بعظيم رحمته .
ولقد قال الشيخ ( 42 ) الفاضل أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه
وهو الأستاذ في علم الأخلاق ، وأقدم الإسلاميين في تدوينه : " إني تنبهت
عن نوم الغفلة بعد الكبر واستحكام العادة ، فتوجهت إلى فطام نفسي عن
رذائل الملكات ، وجاهدت جهادا عظيما حتى وفقني الله لاستخلاصها عما
يهلكها ، فلا ييأس أحد من رحمة الله ، فإن النجاة لكل طالب مرجوة ،
وأبواب الإفاضة أبدا مفتوحة " فبادروا إخواني إلى تهذيب نفوسكم قبل
هامش
( 42 ) هو الحكيم الأعظم والفيلسوف الأكبر " أبو علي أحمد بن محمد "
بن يعقوب ابن مسكويه الخازن " الرازي " الأصل والأصفهاني المسكن والخاتمة
كان من أعيان العلماء وأركان الحكماء معاصرا للشيخ أبي علي بن سينا . صحب
الوزير المهلبي في أيام شبابه وكان من خاصته إلى أن اتصل بصحبة " عضد
الدولة " البويهي فصار من كبار ندمائه ورسله إلى نظرائه ثم اختص بالوزير
" ابن العميد " وابنه " أبي الفتح " له مؤلفات كثيرة بعضها في الحكمة ومنه
كتاب " الفوز الأكبر " وكتاب " الفوز الأصغر " " وجاويدان خرد " بالفارسية
في الحكمة وهو يقرب من خمسة آلاف بيت وبعضها في التأريخ ومنه " تجارب
الأمم " وبعضها في الأخلاق ومنه كتاب " الطهارة " المشهور وهو الذي قصده
" المصنف ره " هنا لأنه أول كتاب صنف في علم الأخلاق ، وقد مدحه أستاذ
البشر وأعلم أهل البدو والحضر الحجة الأعظم الفيلسوف المحقق الخواجة " نصير
الدين الطوسي " قدس سره بأبيات . وكان ( ره ) من علمائنا الإمامية قدس الله
أسرارهم وقبره ( بأصفهان ) على باب ( درب جناد ) وقد اشتهر أن السيد
( الدماد ) الذي كان من أعاظم علمائنا وأكابر حكمائنا كان كلما اجتاز يقف على
قبره ويقرأ الفاتحة ( الترجمة عن الكنى والألقاب للمحدث الشهير الحاج شيخ
( عباس القمي ) قدس سره مع تصرف يسير منا ) .