يفرغ الله من الحساب " . وقال ( ع ) : " ما من رجل تكبر أو تجبر إلا
لذلة وجدها في نفسه " . وقال ( ع ) : " إن في السماء ملائكة موكلين بالعباد
فمن تواضع رفعاه ، ومن تكبر وضعاه " . وقال ( غ ) : " الجبار الملعون
من غمض الناس وجهل الحق " ، قال الراوي : أما الحق فلا أجهله ، والغمض
لا أدري ما هو قال : " من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار " . وقال
عليه السلام : " ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها ، فإذا تكبر
قال له : اتضع وضعك الله ، فلا يزال أعظم الناس في نفسه وأصغر الناس في
أعين الناس ، وإذا تواضع رفعها الله - عز وجل - ثم قال له : انتعش
نعشك الله ، فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس " .
فصل
( التكبر على الله وعلى الناس )
التكبر قد يكون على الله ، كما كان لنمرود وفرعون ، وسببه الطغيان
ومحض الجهل ، وهو أفحش أنواع الكبر ، إذ هو أعظم أفراد الكفر ،
ولذا تكررت في ذمه الآيات ، كقوله تعالى :
" إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " ( 79 ) . وقوله :
" ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فيحشرهم إليه جميعا " ( 80 ) . وقوله
تعالى : " ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا " ( 81 ) . وقوله :
" فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون " ( 82 ) .
وقد يكون على الرسل من حيث تعزز النفس وترفعها عن انقيادهم ،
كما كان لمن يقول :
" أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " ( 83 ) . ولمن يقول : " أنؤمن لبشرين
مثلنا " ( 84 ) . " إن أنتم إلا بشر مثلنا " ( 85 ) . " ولئن أطعتم بشرا مثلكم
هامش
( 79 ) غافر ، الآية : 60 .
( 80 ) النساء ، الآية : 172 .
( 81 ) مريم ، الآية : 69 .
( 82 ) النحل ، الآية : 23 .
( 83 ) الأنعام ، الآية : 53 .
( 84 ) المؤمنون ، الآية : 47 .
( 85 ) إبراهيم ، الآية : 10 .