" إن أبغضكم إلينا وأبعدكم منا في الآخرة الثرثارون والمتشدقون المتفيهقون " :
أي المتكبرون . وقال ( ص ) : " يحشر المتكبرون يوم القيامة في مثل
صور الذر ، تطأهم الناس ذرا في مثل صور الرجال ، يعلوهم كل شئ
من الصغار ، ثم يساقون إلى سجن في جهنم يقال له ( يولس ) ، تعلوهم نار
شر أنيار ( 78 ) ، يسقون من طينة الخبال وعصارة أهل النار . وقال ( ص ) :
" يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صور الذر تطأهم الناس
لهوانهم على الله تعالى " ، وقال : " إن في جهنم واديا يقال له ( هبهب ) ،
حق على الله أن يسكنه كل جبار " ، وقال : " إن في النار قصرا يجعل
فيه المتكبرون ويطبق عليهم " ، وقال : " إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم
( فارس ) و ( الروم ) سلط الله بعضهم على بعض " ، والمطيطاء : مشية
فيها اختيال . وقال عيسى بن مريم : " كما أن الزرع يثبت في السهل ولا
ينبت على الصفاء ، كذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب
المتكبر ، ألا ترون أنه يتشمخ برأسه إلى السقف شجه ، ومن يطأطئ أظله
وأكنه " . ولما حضرت نوحا الوفاة ، دعا ابنيه فقال : " إني آمركما باثنتين
وأنهاكما عن اثنتين : أنهاكما عن الشرك والكبر وآمركما بلا إله إلا الله
وسبحان الله وبحمده " . وقال سليمان بن داود يوما للطير والجن والإنس
والبهائم : " أخرجوا ، فخرجوا في مائتي ألف من الإنس ومائتي ألف من
الجن ، فرفع حتى سمع زجل الملائكة بالتسبيح في السماوات ، ثم خفض
حتى مست أقدامه البحر ، فسمع صوتا يقول : لو كان في قلب صاحبكم
مثقال ذرة من كبر لخسفت به أبعد مما رفعته " .
وقال الباقر ( ع ) : " الكبر رداء الله ، والمتكبر ينازع الله رداءه " ،
وقال : " العز رداء الله والكبر أزاره ، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم " .
وقال الصادق ( ع ) : " إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له ( سقر ) شكى
إلى الله شدة حره وسأله أن يأذن له يتنفس ، فتنفس فأحرق جهنم " . وقال
عليه السلام : " إن المتكبرين يجعلون في صور الذر ، يتوطأهم الناس حتى
هامش
( 78 ) كذا في النسخ . وفي نسخة إحياء العلوم - ج 2 ص 290 - : ( نار
الأنيار ) ، ولم نعثر على جمع نار على أنيار ، وإنما جملة جموعها ( نيار ) .