طار حتى يسقط على رأسه فيخفق بجناحيه على عينيه ثم يطير عنه ، فينزع
الله منه بعد ذلك روح الإيمان ، وتسميه الملائكة : الديوث " . وقال ( ص ) :
" كان إبراهيم غيورا وأنا أغير منه ، وجدع الله أنف من لا يغار على المؤمنين
والمسلمين " . وقال أمير المؤمنين
عليه السلام : " يا أهل العراق ! نبئت
أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق ، أما تستحيون ؟ " . وقال ( ع ) :
" أما تستحيون ولا تغارون ، نساؤكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج ؟ " .
وصل
( الغيرة والحمية )
وضده ( الغيرة والحمية ) ، وهو السعي في محافظة ما يلزم محافظته ،
وهو من نتائج الشجاعة وكبر النفس وقوتها ، وهي شرائف الملكات ، وبها
تتحقق الرجولية والفحلية ، والفاقد لها غير معدود من الرجال . قال رسول
الله ( ص ) : " إن سعدا لغيور ، وأنا أغير من سعد ، والله أغير مني " .
وقال ( ص ) : " إن الله لغيور ، ولأجل غيرته حرم الفواحش " وقال : " إن
الله يغار ، والمؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتي الرجل المؤمن ما حرم الله عليه " .
وقال الصادق عليه السلام : " إن الله تعالى غيور ويحب الغيرة ، ولغيرته
حرم الفواحش ظاهرها وباطنها " .
فصل
( الغيرة على الدين والحريم والأولاد )
مقتضى الغيرة والحمية في ( الدين ) أن يجتهد في حفظه عن بدع المبتدعين ،
وانتحال المبطلين ، وقصاص المرتدين وإهانة من يستخف به من المخالفين ،
ورد شبه الجاحدين ، ويسعى في ترويجه ونشر أحكامه ، ويبالغ في تبيين
حلاله وحرامه ، ولا يتسامح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومقتضى الغيرة على ( الحريم ) ألا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى
غوائلها ، فيحفظهن عن أجانب الرجال ، ويمنعهن عن الدخول في الأسواق
قال رسول الله ( ص ) لفاطمة ( ع ) : " أي شئ خير للمرأة ؟ قالت : أن لا
ترى رجلا ولا يراها رجل . فضمها إليه ، وقال : ذرية بعضها من بعض " .
وكان أصحاب النبي ( ص ) يسدون الثقب والكوي في الحيطان ، لئلا تطلع
جامع السعادات — صفحة 239
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٣٩