فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، إن المؤمن أعز من الجبل ،
الجبل يستقل منه ( 3 ) بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه شئ " . وقال
عليه السلام : " إن الله فوض إلى المؤمن كل شئ إلا إذلال نفسه " . وقد
وردت بهذا المضمون أخبار أخر . وعلاجه ما تقدم في معالجة الجبن .
وصل
( كبر النفس وصلابتها )
وضده ( كبر النفس وصلابتها ) ، وقد عرفت أنه ملكة التحمل لما يرد
عليه كائنا ما كان . وقد دلت الأخبار على أن المؤمن ذو صلابة وعزة ومهابة ،
وكل ذلك فرع كبر النفس . قال الباقر عليه السلام : " المؤمن أصلب من
الجبل " ، وقال عليه السلام : " إن الله تعالى أعطى المؤمن ثلاث خصال :
العز في الدنيا والآخرة ، والفلح في الدنيا والآخرة : والمهابة في صدور
الظالمين " . وصاحب هذه الملكة لا يبالي بالكرامة والهوان ، ويتساوى عنده
الفقر واليسار والغنى والإعسار ، بل الصحة والمرض والمدح والذم ، ولا
يتأثر بتقلب الأمور والأحوال . وهي ملكة شريفة ليست شريعة لكل وارد ،
ولا يصل إليها إلا واحد بعد واحد ، بل لا يحوم حولها إلا أوحدي من
أفاضل الحكماء ، أو ألمعي قوي القلب من أماثل العرفاء . وطريق تحصيلها
- بعد تذكر شرافتها - أن يتكلف في المواظبة على آثارها والاجتناب عما
ينافيها ، حتى تحصل بالتدريج .
تتميم
( الثبات أخص من كبر النفس )
قد عرفت أن الثبات أخص من كبر النفس ، وهو ملكة التحمل على
الخوض في الأهوال ، وقوة المقاومة مع الشدائد والآلام ، بحيث لا يعتريه
الانكسار ، وإن زادت وكثرت . وضده الاضطراب في الأهوال والشدائد ،
هامش
( 3 ) تقدم في صفحة ( 208 ) مضمون هذا الحديث ، ورجحنا فيه كلمة
( يستفل ) بدل ( يستقل ) وفسرناها ثم بعد التحقيق وجدنا ذلك الحديث
المتقدم في أصول الكافي في باب صفات المؤمن بكلمة ( يستقل ) - بالقاف -
وكذلك نسخ جامع السعادات هنا وهناك وجاء في البحار ( الجزء الأول المجلد 15
- باب علامات المؤمن وصفاته ص 596 ) في شرح هذا الحديث هكذا : " الجبل
يستقل منه : من القلة ، أي ينقص ويؤخذ منه بعضه بالفأس والمعول ونحوهما " .