كان يقنط الناس ويشدد عليهم ، فيقول الله له يوم القيامة : اليوم أويسك
من رحمتي كما كنت تقنط عبادي منها " .
( الثاني ) ما ورد في الترغيب على خصوص الرجاء وكونه سبب النجاة
كما ورد في أخبار يعقوب من " أنه تعالى أوحي إليه أتدري لم فرقت بينك
وبين يوسف ؟ لقولك :
" وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " ( 131 ) .
لم خفت الذئب ولم ترجني أو لم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى
حفظي ؟ " وقول أمير المؤمنين - عليه السلام - لرجل قال عند النزع : أجدني
أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي : " ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن
إلا أعطاء الله ما رجاه وأمنه مما يخاف " ( 132 ) . وقول النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - : " إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : ما منعك إذ
رأيت المنكر أن تنكره ؟ فإن لقنه الله حجته ، قال : رب رجوتك وخفت
الناس ، فيقول الله : قد غفرته لك " . وما روي عنه - صلى الله عليه وآله
وسلم - : " إن رجلا يدخل النار فيمكث فيها ألف سنة ينادي يا حنان يا
منان ، فيقول الله لجبرئيل : إذهب فأتني بعبدي ، فيجئ به ، فيوقفه على
ربه ، فيقول الله له : كيف وجدت مكانك ؟ فيقول : شر مكان ، فيقول :
رده إلى مكانه . قال : فيمشي ويلتفت إلى ورائه ، فيقول الله عز وجل ،
إلى أي شئ تلتفت ؟ فيقول : لقد رجوت ألا تعيدني إليها بعد إذ أخرجتني
منها ، فيقول الله تعالى : اذهبوا به إلى الجنة " . وقوله - صلى الله عليه
وآله وسلم - ؟ " قال الله تعالى : لا يتكل العاملون على أعمالهم التي
يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ،
كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادي ، فيما يطلبون عندي
من كرامتي ، والنعيم في جناتي ، ورفيع الدرجات العلي في جواري ، ولكن
برحمتي فليثقوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، وفضلي فليرجوا ( 133 ) ،
هامش
( 131 ) يوسف ، الآية : 13 .
( 132 ) روي ( إحياء العلوم : ج 4 ص 125 ) هذا الحديث عن النبي ( ص ) .
( 133 ) في الكافي في ( باب حسن الظن بالله عز وجل ) تقديم وتأخير عما
هنا ، فقد جاء فيه : " وفضلي فليرجوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا " .