رأس الذباب ، من خشية الله ، ثم يصيب شيئا من حر وجهه ، إلا حرمه
الله على النار " ، وقال : " إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله تحاتت عنه
خطاياه كما يتحات من الشجر ورقها " ، قال : " لا يلج النار أحد بكى
من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع " . وقال سيد الساجدين ( ع ) في
بعض ادعيته : " سبحانك ! عجبا لمن عرفك كيف لا يخافك " . وقال الباقر
عليه السلام : " صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق ،
فلما انصرف وعظهم ، فبكى وأبكاهم من خوف الله ، ثم قال : أما والله
لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله ( ص ) : وإنهم ليصبحون ويمسون
شعثا غيرا حمصا بين أعينهم كركب البعير يبيتون لربهم سجدا وقياما ،
يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، يناجون ربهم في فكاك رقابهم من النار ،
والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون " ، وفي رواية أخرى ،
" وكأن زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما تميد الشجر
كأنما القوم باتوا غافلين " ، ثم قال ( ع ) : " فما رئي عليه السلام بعد ذلك
ضاحكا حتى قبض " . وقال الصادق عليه السلام : " من عرف الله خاف
الله ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا " ، وقال عليه السلام : " إن من
العبادة شدة الخوف من الله تعالى يقول : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
وقال :
" فلا تخشوا الناس واخشون " ( 107 ) . وقال : " ومن يتق الله يجعل
له مخرجا " ( 108 ) .
وقال : " إن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب " ،
وقال ( ع ) : " المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى ما يدري ما صنع الله فيه ،
وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ، فهو لا يصبح إلا خائفا
ولا يصلحه إلا الخوف " وقال عليه السلام : " خف الله كأنك تراه وإن
كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن كنت ترى أنه لا يراك ، فقد كفرت ، وإن
كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين
إليك " ، وقال عليه السلام : " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا
هامش
( 107 ) المائدة ، الآية : 44 .
( 108 ) الطلاق ، الآية : 2 .