" سيذكر من يخشى " ( 103 ) .
ووعدهم الجنة وجنتين ، بقوله :
" وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي
المأوى " ( 104 ) . وقوله : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ( 105 ) .
وفي الخبر القدسي : " وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع
له آمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا
أمنته يوم القيامة " . وقال رسول الله ( ص ) : " رأس الحكمة مخافة الله "
وقال ( ص ) : " من خاف الله أخاف الله منه كل شئ ، ومن لم يخف الله
أخافه الله من كل شئ " ( 106 ) ، وقال لابن مسعود : " إن أردت أن تلقاني
فأكثر من الخوف بعدي " وقال : ( ص ) " أتمكم عقلا أشدكم لله خوفا " .
وعن ليث بن أبي سليم قال : " سمعت رجلا من الأنصار يقول : بينما
رسول الله مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر ، إذ جاء رجل فنزع ثيابه ،
ثم جعل يتمرغ في الرمضاء ، يكوي ظهره مرة ، وبطنه مرة ، وجبهته مرة ،
ويقول : يا نفس ذوقي ، فما عند الله أعظم ما صنعت بك . ورسول الله
ينظر إليه ما يصنع . ثم إن الرجل ليس ثيابه ، ثم أقبل ، فأومى إليه
النبي ( ص ) بيده ودعاه ، فقال له : يا عبد الله ! رأيتك صنعت شيئا ما
رأيت أحدا من الناس صنعه ، فما حملك على ما صنعت ؟ فقال الرجل :
حملني على ذلك مخافة الله ، فقلت لنفسي : يا نفس ذوقي فما عند الله
أعظم مما صنعت بك . فقال النبي ( ص ) : لقد خفت ربك حق مخافته ،
وإن ربك ليباهي بك أهل السماء ، ثم قال لأصحابه : يا معشر من حضر !
ادنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم . فدنوا منه ، فدعا لهم ، وقال : اللهم
أجمع أمرنا على الهدى ، واجعل التقوى زادنا ، والجنة مآبنا " .
وقال ( ص ) : " ما من مؤمن يخرج من عينيه دمعة ، وإن كانت مثل
هامش
( 103 ) الأعلى ، الآية : 10 .
( 104 ) النازعات ، الآية : 40 - 41 .
( 105 ) الرحمن ، الآية : 46 .
( 106 ) روي الحديث في أصول الكافي في باب الخوف والرجاء من الصادق
- عليه السلام - .