تعالى بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم
والحزن في الشك والسخط " . وفي وصية لقمان لابنه : " يا بني ، لا يستطاع
العمل إلا باليقين ، ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ، ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه "
علامات صاحب اليقين :
ثم لصاحب اليقين علامات :
( منها ) ألا يلتفت في أموره إلى غير الله سبحانه ، ولا يكون اتكاله في
مقاصده إلا عليه ، ولا ثقته في مطالبه إلا به ، فيتبرى عن كل حول وقوة
سوى حول الله وقوته ، ولا يرى لنفسه ولا لأبناء جنسه قدرة على شئ
ولا منشأية لأثر . ويعلم أن ما يرد عليه منه تعالى وما قدر له وعليه من الخير
والشر سيساق إليه ، فتستوي عنده حالة الوجود والعدم ، والزيادة
والنقصان ، والمدح والذم ، والفقر والغنى ، والصحة والمرض ، والعز والذل ،
ولم يكن له خوف ورجاء إلا منه تعالى . والسر فيه : " أنه يرى الأشياء كلها
من عين واحدة هو مسبب الأسباب ، ولا يلتفت إلى الوسائط ، بل يراها
مسخرة تحت حكمه . قال الإمام أبو عبد الله ( ع ) : " من ضعف يقينه تعلق
بالأسباب ، ورخص لنفسه بذلك ، واتبع العادات وأقاويل الناس بغير حقيقة
والسعي في أمور الدنيا وجمعها وإمساكها ، مقرا باللسان أنه لا مانع ولا
معطي إلا الله ، وإن العبد لا يصيب إلا ما رزق وقسم له ، والجهد لا يزيد
في الرزق ، وينكر ذلك بفعله وقلبه ، قال الله سبحانه :
" يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون " ( 23 ) .
وقال - عليه السلام - : " ليس شئ إلا وله حد " قيل : فما حد
التوكل ؟ قال : " اليقين " ، قيل : فما حد اليقين ؟ قال : " ألا تخاف مع
الله شيئا " . وعنه - عليه السلام - : " من صحة يقين المرء المسلم ألا يرضي
هامش
( 23 ) الآية من سورة آل عمران : 161 . وهذا الحديث منقول عن
( مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة ) المنسوب إلى الصادق - عليه السلام - .
وهذا الكتاب قال فيه المجلسي - قدس سره - في مقدمة البحار : " فيه
ما يريب اللبيب الماهر ، وأسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة وآثارهم " ، ثم
قال : " وإن سنده ينتهي إلى الصوفية ، ولذا اشتمل على كثير من اصطلاحاتهم
وعلى الرواية عن مشايخهم " .