وقال الباقر عليه السلام : " لا ينفع مع الشك والجحود عمل " . وقال
الصادق عليه السلام : " إن الشك والمعصية في النار ليس منا ولا إلينا " .
وسئل عليه السلام عن قول الله تعالى :
" الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " ( 22 ) .
قال : " بشك " . وقال - عليه السلام - : " من شك في الله تعالى بعد
مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا " . وقال - عليه السلام - :
" من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله ، إن حجة الله هي الحجة
الواضحة " . وقال عليه السلام : " من شك في الله تعالى وفي رسوله ( ص )
فهو كافر " . وبمضمونه وردت أخبار أخر . وغير خفي أن المراد بالشك ما
يضعف الاعتقاد ويزيل اليقين لا مجرد الوسوسة وحديث النفس ، لما يأتي
أنه لا ينافي الإيمان ، بل الظاهر من بعض الأخبار أن إيجاب الشك للكفر
إذا انجر إلى الجحود ، كما روي أن أبا بصير سأل الصادق عليه السلام ما
تقول فيمن شك في الله تعالى ؟ قال : " كافر " ، قال : فشك في رسول الله
( ص ) ؟ قال " كافر " ، ثم التفت إلى زرارة فقال : " إنما يكفر إذا جحد " .
ثم علاجه أن يتذكر أولا قضية بديهية ، هي : أن النقيضين لا يجتمعان
ولا يرتفعان ، ومنه يعلم إجمالا إن أحد الشقوق العقلية المتصورة في المطلوب
ثابت في الواقع ونفس الأمر والبواقي باطلة ، ثم يتصفح المقدمات المناسبة
للمطلوب ويعرضها على الأقيسة المنطقية باستقصاء بليغ واحتياط تام في كل
طرف ، حتى يقف على موضع الخطأ ويجزم بحقية أحد الشقوق وبطلان
الآخر . والغرض من وضع المنطق ( لا ) سيما مباحث القيامات السوفسطائية
المشتملة على المغالطات إزالة هذا المرض . ولو كان ممن لا يقتدر على ذلك
فالعلاج في حقه أن يواظب على العبادة وقراءة القرآن ، ويشتغل بمطالعة
الأحاديث وسماعها من أهلها ، ويجالس الصلحاء والمتقين وأصحاب الورع
وأهل اليقين ، لتكتسب نفسه بذلك نورانية يدفع بها ظلمة شكه .
هامش
( 22 ) الأنعام ، الآية : 82 .