وإن قال لزوجته : أنت حرام ، أو محرمة ، أو حرمتك . فإن نوى الطلاق وقع
رجعيا ، وإن نوى عددا : وقع ما نوى .
وإن كتب ناطق طلاقا ، فإن تلفظ بما كتب ، وقرأه حالة الكتابة أو بعدها طلقت ،
وإلا فإن لم ينو الطلاق لم تطلق على الصحيح . وإن نواه وقع في الأظهر .
وللزوج تفويض الطلاق لزوجته . وهو تمليك . ويتضمن القبول . ويشترط لوقوعه
تطليقها على الفور ، إلا أن يقول : طلقي نفسك متى شئت . وله الرجوع قبل تطليقها على
الصحيح . والثاني : لا .
والتصرفات القولية من المكره عليها باطلة . كالردة والنكاح والطلاق وتعليقه
وغيرها ، وحق كاستسلام المرتد والحربي ، لا الذمي في الأصح .
وينفذ طلاق مول أكرهه الحاكم عليه بولاية ، ليس بإكراه حقيقة .
وشرط الاكراه : المقدرة من الكره على تحقيق ما هدد به بولاية ، أو تغلب ، وفرط
هجوم ، وعجز المكره عن الدفع بفرار ، أو غيره . وظنه أنه إن امتنع حققه .
ومن زال عقله بسبب يعذر فيه ، كجنون أو إغماء ، أو أوجر خمرا ، أو أكره عليها ،
أو لم يعلم أن المشروب من جنس ما يسكر ، أو شرب دواء يزيل العقل بقصد التداوي .
ونحو ذلك : لم يقع طلاقه .
ولو تعدى بشرب مسكر ، أو دواء مجنن بغير غرض صحيح . فزال عقله : وقع
طلاقه على المذهب . وقال الإمام الشافعي رحمه الله في حد السكران : إنه هو الذي اختل
منه المنظوم . وانكشف سره المكتوم . والأقرب الرجوع فيه إلى العادة .
وطلاق المريض كالصحيح . ويتوارثان في عدة رجعي لا بائن . وفي القديم : ترثه .
فإن برئ من ذلك المرض لم ترث قطعا .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على أن الطلاق في استقامة حال الزوجين مكروه . بل قال أبو حنيفة
بتحريمه . وهل يصح تعليق الطلاق والعتق بالملك أم لا ؟
وصورته : أن يقول لأجنبية : إن تزوجتك فأنت طالق ، أو كل امرأة أتزوجها فهي
طالق ، أو يقول لعبد : إن ملكتك فأنت حر ، أو كل عبد اشتريته فهو حر .
قال أبو حنيفة : يصح التعليق ، ويلزم الطلاق والعتق ، سواء أطلق أو عمم ، أو
خصص .
جواهر العقود — صفحة 102
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٠٢