الباب الحادي والسبعون
فيما وقع بين الحسن ( عليه السلام ) وبين معاوية
وأصحابه ، وما أفحمهم من الجواب
اجتمع عند معاوية عمرو بن العاصي والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان والمغيرة بن
شعبة فقالوا : يا أمير المؤمنين ابعث لنا إلى الحسن بن علي . فقال ( معاوية ) : فيم ولم ؟
قالوا : كي نوبخه ونعرفه أن أباه قتل عثمان ! ! ! فقال لهم معاوية : إنكم لا تتصفون منه
إنه لا يقول إلا صدقه الناس ، ولا تقولون له شيئا إلا وكذبكم الناس . قالوا : فأرسل
إليه فإنه يكفيك هو ؟
فأرسل معاوية ( إلى الحسن عليه السلام ) فلما دخل حمد الله معاوية وأثنى عليه ثم
قال : يا حسن إني لم أرسل إليك ولكن هؤلاء أرسلوا إليك فاسمع مقالتهم وأجبهم
ولا يمنعك من الجواب هيبتي .
( ف ) قال الحسن ( عليه السلام ) : أفلا آذنتموني حتى آتي بأعدادهم من بني هاشم
و ( إني ) ما استوحش منهم إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين فليتكلموا
ونسمع .
فقام عمرو بن العاصي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : هل تعلم يا حسن أن أباك
أول من أثار الفتنة وطلب الملك فكيف رأيت صنع الله بك ؟ أما رأيت كيف سلبه
وسلبك ملكك وتركك أحمق ؟ ! ! ! فاعلم أنك وأباك من شر البرية ! ! !
ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا بني هاشم
كنتم أصهار عثمان فنعم الصهر كان لكم يعونكم ويفضلكم ثم نقمتم عليه / 121 / أ /
فقتلتموه ولقد أردنا يا حسن قتلك وقتل أبيك من قبلك فأعاذنا الله منك ، ولو قتلناك لما
كان علينا من ذنب ولا إثم ! ! !
ثم قم عتبة بن أبي سفيان فقال : يا حسن هل تعلم أن أباك بغى على عثمان فقتله
حسدا وبغيا وطلب الامارة لنفسه فسلبه الله إياها ولقد أردنا قتله فقتله الله .
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 217
مساهمون: محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
ص٢١٧