مقتل الزبير
عن شريك عن الأسود قال : حدثني من رأى الزبير يوم الجمل يقعص الخيل بالرمح
قعصا فنوه به علي ( يا أبا عبد الله ) فأقبل ( إليه ) حتى التقت أعناق خيلهما فقال له علي
رضي الله عنه : أنشدك الله أتذكر يوم أتانا رسول الله ( ص ) وأنا أناجيك فقال : أتناجيه
فوالله ليقاتلنك وهو ظالم لك ؟ ! !
قال : فضرب الزبير وجه دابته وانصرف ( 1 ) .
قال أبو الحسن ( المدائني ) : ولما انصرف الزبير ( يوم الجمل ) مر بماء لبني تميم فقيل للأحنف
بن قيس هذا الزبير قد أقبل . قال : ( ما ) أصنع ( به ) أن جمع بين العسكرين وترك
الناس ؟ وأقبل ابن جرموز فسمع مقالة الأحنف ثم قام من مجلسه فأتبعه حتى وجده
بوادي السباع نائما فقتله وأقبل برأسه إلى علي فقال له : أبشر بالنار فإني قد سمعت رسول
الله ( ص ) يقول : بشروا قاتل الزبير بالنار .
فخرج عمرو بن جرموز وهو يقول :
أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أحسبها زلفة
فبشر بالنار قبل العيان * فبئس بشارة ذي التحفة
وقالت امرأته / 72 / ب / ترثيه :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم الهياج وكان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشا رعش البنان ولا اليد
ثكلتك ؟ أمك أن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد
وقال جرير : عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ( 2 ) قال :
هامش
( 1 ) وهذا ليس بتوبة ، فلو كان تائبا كان يجب عليه أن ينحاز إلى علي ويصرخ على أصحاب الجمل بأني
كنت على ضلالة في نقض بيعة علي ودعوتي إياكم على خلافه ونقض بيعته ، فالآن قد تبت
ورجعت إليه فتوبوا أنتم وكونوا معه ولا تخالفوه .
( 2 ) في هذا السند جماعة من المبتلين بداء النفاق ، فلا اعتبار لحديث يرويه مثلهم إلا أن تقوم قرينة قطعية
على صدق حديثهم ،