159 - ومن وصاياه عليه السلام : لا فقر أشد من الجهل ولا وحشة أوحش من
العجب ( 1 ) ومن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ، وإياك والاعجاب بنفسك فإن ذلك
من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن باختيارها ؟
160 - وسئل رضي الله عنه عن مسألة فدخل مبادرا ثم خرج في حذاء ورداء وهو
متبسم فقيل له : يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن مسألة كنت فيها كالسكة المحماة
وسئلت الان فدخلت مبادرا ؟ ( ف ) قال : كنت حاقنا ولا رأي لحاقن . ثم أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر
وإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا تجتليها الفكر ( 2 )
مقنعة لغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر
لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر
ولست بإمعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر
161 - وقال رحمه الله : رحم الله عبدا سمع فوعى ودعي إلى رشاد فدنا ، وأخذ
بحجزة هاد فنجا ، وراقب ربه وخاف ذنبه ، وقدم ( خالصا وعمل ) صالحا ، واكتسب
مذخورا واجتنب محذورا . ورمى غرضا وأحرز عوضا ، يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل
مما يعلم به المؤمن من الطريقة الغراء والمحجة البيضاء ( 3 ) اغتنم المهل وبادر الاجل ،
وتزود من العمل ، وكابر هواه وكذب مناه ، وجد راحلا ودأب عاملا .
162 - وذم رجل عنده الدنيا فقال ( علي عليه السلام : الدنيا ) دار صدق لمن
صدقها ودار تجارة لمن فهم عنها ، ودار عناء لمن لم يتزود منها .
هامش
159 - أكثر جمل هذا الكلام مذكور في المختار : " 38 و 113 " من قصار نهج البلاغة .
( 1 ) العجب : إعجاب الشخص بنفسه وإنكاره شخصية غيره .
160 - للكلام مصادر كثيرة يجد الطالب كثيرا منها فيما ذكرناه في حرف الراء من ديوان أمير المؤمنين في
الباب السادس من نهج السعادة .
( 2 ) هذا هو الصواب المذكور في مصادر كثيرة ، وفي أصلي . " لا تجتليها الذكر . . . " .
161 - وقريب منه جاء في المختار : " 76 " من نهج البلاغة .
( 3 ) كذا في أصلي ، وجمل : " يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم به المؤمن من الطريقة الغراء " غير
موجود في المختار : ( 76 ) من نهج البلاغة ، وفيه بعد قوله : " وحرز عوضا " :
كابر هواه وكذب مناه ، جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ، ركب الطريقة الغراء . . .
162 - للكلام مصادر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها فيما علقناه على المختار : " 131 " من قصار نهج
البلاغة .