[ و ] من ظلمة وضيق ووحشة فذلك مثواه حتى يبلى جسده ، ويصير ترابا .
حتى إذا بلغ الامر إلى مقداره [ و ] ألق آخر الخلق بأوله جاء أمر من خالقه أراد به
تجديد خلقه ، فأمر بصوت من سماواته فمارت السماء مورا وفزع من فيها وبقي ملائكتها
على أرجائها ( 1 ) .
ثم وصل الامر إلى الأرض والخلق لا يشعرون ( 2 ) فأرج أرضهم وأرجفها وزلزلها وقلع
جبالها ونسفها وسيرها [ و ] دك بعضها بعضا من هيبته وجلاله ، وأخرج من فيها فجددهم
بعد إبلائهم وجمعهم بعد فرقتهم [ لما ] يريد من توقيفهم [ ومساءلتهم عن الأعمال ] ويجمعهم ( 3 )
فريقا [ في ] ثوابه وفريقا [ في ] عقابه ، فخلد الامر لأبده ( 4 ) دائم خيره وشره [ و ] لم ينس الطاعة
من المطيعين ولا المعصية من العاصين ( 5 ) فأراد الله أن يجازي هؤلاء وينتقم من هؤلاء .
فأثاب أهل الطاعة بجواره وحلول داده وعيش رغد ، وخلود أبد ، ومجاورة الرب ( 6 )
هامش
( 1 ) وفي المعيار والموازنة : حتى إذا بلغ [ الكتاب أجله ] والامر مقاديره [ و ] ألحق آخر الخلق بأوله ، وجاء
من تأمر الله ما يريد [ ه ] من تجديد خلقه ، أمر بصوت من سماواته أمار السماء فشقها وفطرها وأفزع
من فيها وبقى ملائكتها على أرجائها . . .
وفي المختار : ( 105 ) من نهج البلاغة : حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، والامر مقاديره وألحق آخر
الخلق بأوله ، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها وأرج الأرض وأرجفها ،
وقلع جبالها ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته . . .
( 2 ) هذا هو الصواب الموافق لما تقدم في الخطبة الاستنفارية ومثلها في كتاب المعيار والموازنة ، وفي أصلي
هاهنا : " وخلق رفاة لا يشعرون " .
( 3 ) هذا هو الصواب الموافق لما مر في الخطبة الاستنفارية والمعيار والموازنة ص 287 ط 1 ، وما وضع بين
المعقوفين مأخود منهما .
وفي أصلي هاهنا : " لما يريد من يحصيهم ويجمعهم . . ؟ " .
( 4 ) كذا في أصلي ، وفي المعيار والموازنة : ثم ميزهم فجعلهم فريقين : فريقا في ثوابه وفريق في عقابه . .
وفي المختار : ( 105 ) من نهج البلاغة : ثم ميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال ، وخبايا
الافعال ، وجعلهم فيقين أنعم لي هؤلاء ، وانتقم من هؤلاء . . .
( 5 ) وفي الخطبة الاستنفارية : ثم خلد الامر لأبده ، دائم خيره مع المطيعين وشره مع العاصين ، وأثاب
أهل الطاعة بجواره والخلود في داره ، وعيش رغد وخلود دائم ومجاورة رب كريم . . .
( 6 ) وفي المعيار والموازنة : فأثاب أهل الطاعة بجواره وبخلوده في داره ؟ وعيش رغد وخلود أبد ، ومجاورة
رب كريم . . .
والمراد من الجوار أو المجاورة : كونهم في دار كرامته تعالى ومضع تشريفه كما يقال لمن جاور مكة
المكرمة جار الله .