إلى الأرضين السفلى ( 1 ) فهو لكل شئ منها حافظ ورقيب أحاط بها الأحد الصمد لذي
لم تغيره صروف الزمان [ ولم يتكأده صنع طئ كان إنما ] قال لما يشاء [ أن يكون ] : ( كن )
فكان ( 2 ) .
ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب ( 3 ) .
أحاط بالأشياء كلها علما [ بها ] بعد تكوينها .
لم يكونها لتشديد سلطان ولا خوف من زوال [ و ] نقصان ولا استعانة على ضد
مناوء ، ولا ند مكاثر ( 5 ) ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ( 6 ) .
فسبحان الذي لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ ( 7 ) خلق ما علم ، وعلم ما أراد
لا بتفكر [ في ] علم حادث أصاب ، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد ( 8 ) لكن قضاء متقن
وعلم محكم وأمر مبرم ( 9 ) .
توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية ، فلبس العز والكبرياء واستخلص لنفسه
المجد والسناء واستكمل الحمد والثناء فتفرد بالتوحيد وتوحد بالتحميد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وفي المختار : " 161 " من نهج البلاغة : وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين
السفلى .
( 2 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الكافي والغارات . والصروف : جمع صرف : تغير الشئ وتبدله
ذاتا أو صفة . ولم يتكأده : لم يشق عليه ولم يثقله ولم يتعبه .
( 3 ) هذا الكلام من جملة أدلة مسبوقية الكوائن والموجودات بالعدم وأن خالقها غني بالذات .
( 3 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الكافي .
( 5 ) وفي كتاب الغارات : " لم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لتخوف زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على
ند مكابر ، ولا ضد مثاور ، ولا شريك مكاثر " .
( 6 ) مربوبون أي لهم رب رباهم ودبرهم بإرادته لا بإرادتهم . وداخرون : صاغرون مسيرون بإرادة
خالقهم وبارئهم .
( 7 ) برأ : خلق وأوجد . وفي المختار : " 65 " من نهج البلاغة : لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ،
ولا وقف به عجز عما خلق . . .
( 8 ) وفي كتاب الكافي : علم ما خلق ، وخلق ما علم ، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق ، ولا
شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن . . .
( 9 ) المبرم : القاطع الذي لا محيص عنه .
( 10 ) ومن هاهنا تختلف ألفاظ هذا الكتاب في بعض المفردات اختلافا لفظيا عما في كتابي الغارات
والكافي .