وأما ما رواه أبو بكر في فضل علي [ عليه السلام ] فقد ذكرنا ذلك مفرقا في الأبواب و [ هو ]
حديث النظر إليه عبادة . و [ مثل ] حديث استواء كفه وكف النبي صلى الله عليه وسلم وأنه خيم عليه وعلى
بنيه خيمة ، و [ مثل حديث ] إنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى ، و [ مثل حديث
إن منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم ] بمنزلة النبي من ربه ( 1 ) و [ مثل ] حديث : " لا يجوز الصراط أحد
إلا بجواز يكتبه علي كل ذلك ذكرناه في خصائص علي [ عليه السلام ] . وقوله : من سره أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة و [ مثل ] حديث مشاورته له في
قتال أهل الردة .
كل ذلك ذكره الصديق تنبيها على فضائل علي وعظم قدره ورفيع منزلته من النبي
صلى الله عليه وسلم .
وأما ما رواه عمر في فضل علي [ عليه السلام ] فقد تقدم مفرقا في أبوابه فمنه حديث الراية
يوم خيبر وحديث : ثلاث خصال لان تكون لي واحدة منهن . وحديث : أنت مني بمنزلة
هارون من موسى وحديث رجحان إيمانه بالسماوات السبع والأرضين السبع وحديث : من
كنت مولاه وقوله : أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة وقوله : علي مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه
وقوله : علي مولاي وقوله : أقضانا علي ورجوعه إليه في القضايا [ و ] قوله : لولا علي لهلك
عمر واحتياله في الأسئلة [ عن ] علي وهو [ ظ ] أكثر من أن يحصر كل ذلك دال على فضيلته
وخصوصيته وعلو رتبته وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
وقد وقد كان معاوية يعرف فضله وسابقته وعلمه وقرابته ولا ينكر ذلك بل [ كان ] ينكر على
من أنكر ذلك .
قال قيس بن [ أبي ] حازم سأل رجل معاوية عن مسألة [ ف ] قال [ له ] : سل علي بن أبي
طالب فهو أعلم مني . فقال [ السائل ] : قولك يا أمير المؤمنين أحب إلي من قوله ! ! ! قال [
معاوية ] : بئس ما قلت ولؤم ما جئت به ولقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصه
بالعلم وقد قال [ له ] : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .
وكان [ أبو بكر ] الصديق يقول : النظر إليه عبادة .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " إنه بمنزلة النبي . . . " .
( 2 ) وروى الهروي كما رواه عنه ابن الأثير في مادة " عين " من كتاب النهاية ج 3 ص 332 قال :
[ روي ] أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي [ عليه السلام ]
فاستعدى [ الرجل ] عليه عمر ، فقال [ له عمر ] : ضربك بحق ، أصابتك عين من عيون الله ! ! !
أراد خاصة من خواص الله عز وجل ، ووليا من أوليائه .
وهذه الأحاديث رواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم : ( 410 و 411 و 1110 - 1112 )
من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 1 ص 369 ، وج 3 ص 76 - 78 ط 2 .
وأما ما ذكره المصنف هاهنا في وسط الحديث الأول من قوله : وكان الصديق يقول : " النظر إليه
عبادة " فلم نظفر عليه في ضمن حديث معاوية في تاريخ دمشق وغيره مما اطلعنا عليه من مصادر
الحديث ، نعم حديث أبي بكر : " النظر إلى علي عبادة " رواه ابن عساكر وآخرون ، ولكن مستقلا
وبرواية غير معاوية .