الباب الرابع والأربعون ( 1 )
في شفقته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وما جمع الله فيه من الصفات
الجميلة في الجاهلية والاسلام وإسلام [ قبيلة ] همدان على يده وتخفيف الله
عن الأمة بسببه
عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت ( يا أيها الذي آمنوا إذا ناجيتم الرسول فدموا
بين يدي نجواكم صدقة ) [ 13 / المجادلة : 58 ] قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما ترى دينارا ؟ قلت : لا يطيقونه . [ قال : نصف دينار ؟ قلت : لا يطيقونه . قال : فكم
ترى ؟ ] قلت : شعيرة . قال : إنك لزهيد . فنزلت ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم
صدقات ) الآية [ 13 - 14 / المجادلة : 58 ] فبي خفف الله عن هذه الأمة .
خرجه أبو حاتم ( 2 ) .
وعن ابن عباس قال : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ قلنا : بلى . قال : قال أبو ذر : كنت
رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أن نبي . فقلت لأخي : انطلق إلى
هذا الرجل وأتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت : ما عندك ؟ قال : والله لقد رأيت
رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر . فقلت : لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا ؟ وعصى
/ 43 / أ / ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه فكنت أشرب من زمزم
وأكون في المسجد قال : فمر بي علي فقال : كأن الرجل غريب ؟ قلت نعم . قال :
هامش
( 1 ) كذا جاء مكررا لما مر في الباب السالف ، ومثله في مقدمة المصنف .
( 2 ) وهو ابن حبان ، روى الحديث في فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل من صحيحه :
ج 2 / الورق 180 / ب / .
ومدلول هذا الحديث من أثبت ما وقع في تارخ الاسلام والمسلمين واتفق على روايته شيعة أهل
البيت وشيعة آل أبي سفيان معا ، من أنه لم يعمل بالآية الكريمة أحد من المهاجرين والأنصار غير
علي بن أبي طالب عليه السلام إلى أن نسخ الله تعالى حكم الآية الكريمة ، فليراجع طلاب الحق ما
جاء في تفسير الآية الكريمة ، والحديث : ( 950 ) وما بعده من كتاب شواهد التنزيل : ج 2 ص 230
- 244 ط 1