أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبرئيل وخديجة أقرأها جبرئيل
السلام من ربها على لسان نبيه ! ! !
فقيل : خديجة أفضل أم فاطمة ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاطمة
بضعة مني " ولا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أحدا ] .
وهو استقراء حسن ؟ يشهد بذلك أن أبا لبابة لما ربط نفسه وحلف أن لا يحله إلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فاطمة لتحله فأبى من أجل قسمه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما فاطمة بضعة مني ( 1 ) .
قال ويدل عليه قوله عليه [ السلام ] والصلاة : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة
إلا مريم ( 2 ) .
وقد تكلم الناس في المعنى الذي سادة به على سائر أخواتها فقيل : لأنها ولدت سيد
هذه الأمة وهو الحسن ولقوله عليه الصلاة والسلام : " إن ابني هذا سيد " وهو خليفة
وبعلها أيضا خليفة ( 3 ) .
وأحسن من هذا قول من قال : سادت على سائر أخواتها لأنهن ماتوا في حياته فكن في
صحيفته ومات هو صلى الله عليه وسلم فكان رزؤه في صحيفتها وميزانها .
وقد روى البزار من طريق عائشة " رض " قالت : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : فاطمة خير بناتي إنها أصيبت بي ( 4 ) .
ومن شرفها أن المهدي الذي يملأ الأرض عدلا من ولدها وقد اختصت بهذه المزايا
دون أخواتها .
وفضائلها رضوان الله عليها أكثر من أن يحصى [ ذكر ] ذلك كله الامام السهيلي رحمه
الله في كتابه روض الانف ( 5 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) لا عهد لي بهذا الحديث ، وليراجع سيرة النبي بعد رجوعه من تبوك من كتب التاريخ أو تفسير قوله
تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) [ 102 / التوبة 9 ] .
( 2 ) هكذا في روايات آل أمية ، ولا استثناء في روايات أهل البيت عليهم السلام .
( 3 ) وكل هذا فضائل عظام لن تتحقق لغيرها صلوات الله عليها ولكنها فضائل خارجية ، وإذا يتأمل
الباحث فيما جاء من فضائلها يجد أن لها فضائل نفسية داخلية لن يتحلى بها أحد غيرها صلوات
الله عليها فليراجع المنصفون ما دونه الثقات من فضائلها .
( 4 ) لم يصل إلي بعد سنن البزار .
( 5 ) كتاب روض الانف منشور ، ولكن ما ظفرت عليه بعد .
ثم أنه ينبغي لنا أن نعلق على هذا الباب ، ما رواه محمد بن عبد الرزاق بن علي بن زين العابدين
المناوي - المولود عام : ( 952 ) المتوفى سنة : ( 1031 ) - في الباب الرابع من كتابه اتحاف السائل بما
لفاطمة من المناقب ، ص 60 ط مصر ، قال :
[ الباب الرابع في خصائصها ومزاياها على غيرها ]
وهي كثيرة :
الأولى - أنها أفضل هذه الأمة :
روى أحمد والحاكم والطبراني عن أبي سعيد الخدري - بإسناد صحيح مرفوعا - " فاطمة سيدة نساء
أهل الجنة إلا مريم " . وفي رواية صحيحة : إلا ما كان من مريم بنت عمران "
فعلم أنها أفضل من أمها خديجة ، وما وقع في الاخبار مما يوهم أفضليتها ، فإنما هو من حيث الأمومة
فقط .
و [ أيضا هي أفضل ] عن عائشة - على الصحيح - بل الصواب .
قال السبكي : الذي نختاره وندين الله به :
أن فاطمة أفضل [ نساء هذه الأمة ] ثم خديجة ! ثم عائشة !
قال : ولم يخف عنا الخلاف في ذلك ، ولك إذا جاء نهر الله بطل نهر العقل ! قال الشيخ شهاب الدين ابن حجر الهيتمي : ولوضوح ما قاله السبكي تبعه عليه
المحققون . . .
وممن تبعه عليه : الحافظ أبو الفضل بن حجر ، فقال في موضع :
هي مقدمة على غيرها من نساء عصرها ، ومن بعدهن مطلقا .
مناقشة قول ابن القيم :
وأما قول ابن القيم : إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه ، فإن عمل
القلوب أفضل من عمل الجوارح ( 1 ) .
وإن أريد كثرة العلم فعائشة ( 2 ) .
وإن أريد شرف الأصل فاطمة لا محالة ، وهذه فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها .
وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها .
وما امتازت به عائشة من فضل العلم ، لخديجة من يقابله وأعظم ! وهي أنها أو من أجاب إلى
الاسلام ودعي إليه ، وأعان على إبلاغ الرسالة بالنفس والمال والتوجه ، فلها مثل أجر من جاء بعدها
إلى يوم القيامة .
قال : وقيل [ إن ] انعقد الاجماع على أفضلية فاطمة فأين [ قول ] : ما عدا مريم ؟
أما مريم أفضل منها إن قلنا بما عليه القرطبي في طائفة من أنها " نبية " ، وكذا على قول تقدم نبوتها
بقوة الخلاف ؟ وبقصده استثناءها . أعني مريم في عدة أحاديث من بعضها ؟
بل روى ابن عبد البر عن ابن عباس مرفوعا : " سيدة نساء العالمين مريم ، ثم فاطمة ، ثم خديجة ثم آسية " .
قال القرطبي : وهذا حديث حسن يرفع الاشكال من أصله ( 3 ) .
وقول الحافظ ابن حجر : " إنه غير ثابت " . إن أراد به نفي الصحة الاصطلاحية فمسلم ، فإنه
حسن لا صحيح .
ونص على ذلك الحافظ الجبل ؟ ولفظه عن ابن عباس مرفوعا " سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم
بنت عمران فاطمة وخديجة ، ثم آسية بنت مزاحم امرأة فرعون " رواه الطبراني في [ في المعجم ] الكبير بنحو .
قال الحافظ الهيثمي : ورجال الكبير رجال الصحيح .
لكن قال بعضهم : لا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وممن صار إلى ذلك :
المقريزي والسيوطي .
أفضليتها على نساء هذه الأمة :
أما نساء هذه الأمة لا ريب في تفضيلها عليهم مطلقا بل صرح غير واحد أنها وأخوها إبراهيم
أفضل من جميع الصحابة حتى الخلفاء الأربعة .
أفضليتها على بقية أخواتها :
وذهب الحافظ ابن حجر أنها أفضل من بقية أخواتها ، لأنها [ أهل ] ذرية المصطفى دون غيرها من
بناته ، فإنهم متن في حياته ، فكن في صحيفته ، ومات في حياتها فكان صحيفتها ! قال : وكنت أول ذلك استنباطا إلى أن وجدت الإمام ابن جرير الطبري نص عليه : فأخرج عن
طريق فاطمة بنت الحسين بن علي عن جدتها فاطمة قالت :
" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وأنا عند عائشة ، فناجاني فبكيت ثم ناجاني فضحكت ،
فسألتني عائشة عن ذلك ، فقلت : لا أخبرك بسره ، فلما توفي سألتني فذكرت الحديث في معارضه
جبريل له بالقرآن مرتين ، وأنه قال : أحسب أني ميت في عامي هذا ، وأنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين
مثلها فلا تكون دون امرأة منهن صبرا ، فبكيت ، فقال : أنت سيدة نساء أهل الجنة فضحكت " .
وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجئ زيد بن حارثة بزينب
بنت المصطفى قال النبي صلى الله عليه وسلم " هي أفضل بناتي أصيبت في " .
فأجاب عنه بعض الأئمة - بفرض ثبوته - بأن ذلك كان متقدما ، ثم وهب الله فاطمة من الأحوال
السنية والكمالات العليا ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقا .
على أن البزار روى عن عائشة أنها قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : " هي
خير بناتي إنها أصيبت بي " .
وعليه فلا حاجة للجواب المتقدم بنصه الصريح على أفضليتها مطلقا .
( 1 ) بل يطلع عليه في بعض الافراد والأحيان من إخبار من أطلعه الله على غيبه كما في مفروض المقام ،
فإن الثابت من طريق أهل البيت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " فاطمة سيدة نساء
العالمين " .
( 2 ) لو كان ابن القيم أبدل ما ذكره بذكر تهور أم المؤمنين وتشجيعها الثائرين على عثمان بقولها : " إن عثمان
قد أبلى دين رسول الله ولم يبل قميصه " كان أصوب ! ! أو ذكر حضورها مع المشاغبين والناكثين
والباغين كما فعلت في حرب الجمل وعند منعها من دفن الإمام الحسن عند جده صلى الله عليه وآله
وسلم ! ! !
أو يذكر بدل ما ذكره كثرة نسيان أم المؤمنين حيث نسيت ما يقرءه المؤمنون في آناء الليل والنهار ،
من قوله تعالى في الآية : ( 33 ) من سورة الأحزاب : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية )
لكان هو الوجه .
وقد اعترفت أم المؤمنين بنسيانها عندما بلغته شهادة أمير المؤمنين عليه السلام فأنشدت :
فإن يك نائيا فلقد نعاه غلم ليس في فيه التراب ! !
فقالت زينب بنت أبي سلمة : سبحان الله العلي تقولين هذا ؟ فقالت : إني أنسى فإذا نسيت
فذكروني ! ! !
( 3 ) هيهات من رفع الاشكال بما ذكره مع استفاضة الاخبار من طريق شيعة أهل البيت عليهم السلام
بأنها في تفضيلها لا يدانيها أحد من النساء ، كما لا يداني أباها أحد من الرجال ! ! .