الواحد إلى الكثير .
( 208 ) « وكما انّ « الواحد » مظهر « الأحد » على ما بيّن ، فهذه ( أعنى حقائق عالم الجبروت ) كلَّها مظاهر الواحد . وهم « الملأ الأعلى » * ( بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) * « 1 » . ( وفيها ) تظهر صفاته تعالى بالنسب التي له إليها ، من العلم والإرادة والقدرة ، المفضية لوجود المقدورات .
( 209 ) « وهذا الواحد الكثير » وان كان ظاهرا بالنسبة إلى « الأحد » ، لكنّه ، من حيث اقتضاؤه « 2 » لوجود المقدورات ، كان باطنا لما يقتضيه من ( عالم ) الملكوت الفعّال « 3 » ، المدبّر للأمر والنهى . والملكوت لا ينفكّ عن الملك الذي هو مظهر آثاره ، أعنى صور العالم من الأفلاك والعناصر . ومن هذا ظهر سرّ « لولاك لما خلقت الأفلاك » .
( 210 ) « وكما أنّ عالم الملكوت ( هو ) ظاهر عالم الجبروت ، فالملك ( كذلك هو ) ظاهر الملكوت ، وهو معنى قوله تعالى * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ من السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * « 4 » . وكلّ باطن بالنسبة إلى ظاهره ( هو ) غيب وكلّ ظاهر « 5 » بالنسبة إلى باطنه ( هو ) شهادة . وعليك بتطبيق قوله تعالى * ( الله نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ ) * « 6 » الآية .
( 211 ) « وهذا الامر ( هو ) مقتضى اسمه تعالى « المبدى » ، وما هو الا اختفاؤه فيما أبداه . ونسبته إلى صور العالم ، من حيث صور العالم ، ( هي ) نسبة الروح إلى الجسد . * ( ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه ِ ) * « 7 » في مراتب الأكوان ، بحسب ما
هامش
« 1 » بالواد . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 12
« 2 » اقتضاؤه : اقتضائه F
« 3 » الفعال : الفعالى F
« 4 » يدبر . . : سورهء 32 ( السجدة ) آيهء 4
« 5 » ظاهر : + فهو F
« 6 » اللَّه نور . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35
« 7 » ثم يعرج . . : سورهء 32 ( السجدة ) آيهء 4 ، ثم يعرج الامر F