كما لا يخفى على أهله .
( 198 ) فحينئذ يجوز للعارف بهذه الاسرار - أعنى بأسرار الحروف - أن يقول : ليس في الحروف الا الألف ، وليس في الخارج الا الألف .
وكذلك ( شأن ) الحقّ تعالى ، فانّه إذا نزل من حضرة علوّه وارتفاعه وإطلاقه وتجرّده إلى حضرة تعيّنه وتقيّده ، التي هي انخفاضه وتسفّله بصورة الخلق ، لقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « خلق الله آدم على صورته » .
صار اسمه خلقا أو عقلا أو نورا « 1 » أو غير ذلك من الأسامي المذكورة .
فكذلك ( الامر ) بالنسبة إلى باقي الموجودات .
( 199 ) ومن حكمة ترتيب الوجود أنّه لا يكون هناك موجود الا ويكون الحقّ معه صورة ومعنى . أمّا الصورة ، فلأنّ الصورة عبارة عن ظواهر الأشياء وتعيّناتها وتشخّصاتها . وليست « 2 » ظواهر الأشياء الا هو . وأمّا المعنى ، فلأنّ المعنى عبارة عن بواطن الأشياء وحقائقها وذواتها . وليست « 3 » بواطن الأشياء وحقائقها وذواتها الا هو ، لقوله تعالى « 4 » فيهما ( أي في معيّة الحق للأشياء في الصورة والمعنى ) وفي أوّليّته وآخريّته أيضا ، ونسبة « 5 » كلّ واحد منهما إلى الآخر * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 6 » لانّه بواسطة ظهوره من البطون وبروزه من الخفاء ، سمّى نفسه بالاوّل والآخر والظاهر والباطن .
( 200 ) وأيضا إذا ثبت أنّه ليس في الوجود الا هو ، فلا يكون في الظاهر والباطن والاوّل والآخر ، عقلا ونقلا وكشفا الا هو . وهذا واضح
هامش
« 1 » فلكا : لفظة غير واضحة تماما في الأصل
« 2 » وليست : وليس F
« 3 » وليست : وليس F
« 4 » تعالى : - F
« 5 » ونسبة : وبالنسبة F
« 6 » هو الأول . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 3