( 193 ) فكما أنّ جميع الحروف ( الهجائيّة ) ، المفردة ( منها ) والمركَّبة ، هي « 1 » مظهر صورة البائيّة في مراتب الألف وكمالاته الذاتيّة ، كذلك جميع البسائط الوجوديّة ، والمركَّبة منها ، ( هي ) مظهر صورة الانسانيّة في مراتب الحقّ تعالى وكمالاته الذاتيّة . وهذا هو سرّ قول أمير المؤمنين - عليه السلام : « أنا النقطة تحت الباء » ، وسرّ قوله :
« العلم نقطة كثّرها جهل الجهلاء » لانّ من اطَّلع على هذه النقطة حقّ الاطَّلاع ، حصلت له علوم جمّة وحقائق كثيرة بحيث تخرج عن الحصر ، كما تقرّر في بحث الأولياء وتحصيل علومهم « 2 » .
( 194 ) وسرّ قوله - عليه السلام « 3 » : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من باء بسم الله الرحمن الرحيم » شاهد على هذا المعنى ، لانّه لو شرع في تفسير هذا الباء والنقطة المذكورة تحته ، المتميّز بها عن الألف ، لم يكن يحمله سبعون « 4 » بعيرا ولا سبعون « 5 » ألف بعير « 6 » . والى هذا أشار الشيخ العارف الكامل ابن الفارض المصرىّ - قدّس الله سرّه - في قصيدته « التائيّة » في قوله :
« ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة »
البيت ، كما شرحه الشيخ العارف عزّ الملَّة والدين الكاشي - رحمة الله عليه - وهذا هو قوله :
( 195 ) « الباء صورة الوجود الظاهر المتعيّن المضاف ، كما أنّ
هامش
« 1 » هي : - F
« 2 » وتحصيل علومهم : انظر ذلك في كتاب جامع الاسرار ومنبع الأنوار ، الأصل الثالث ، القاعدة الأولى والثانية والثالثة أيضا مقدمة رسالة الوجود ، الخاصة بالشريعة والطريقة والحقيقة
« 3 » عليه السلام : - F
« 4 » سبعون : سبعين F
« 5 » ولا سبعون : ولا سبعين F
« 6 » بعير : بعيرا F