( أنّ هذه الحقيقة الأولى ) قابلة للصور والأشكال والأوضاع والأحوال ( كلَّها ) .
فجميع الصور والأشكال والاختلافات في الأوضاع والأحوال هي « 1 » عارضة عليها ، طارئة على جوهرها طريان الاعراض على الجواهر . وجميع الكمالات والنقائص ، والسعادة والشقاوة ، منسوبة إليها مضافة ( ؟ ) إلى مراتبها ، فهي ( يعنى إذ هي ) في مراتب تنزّلاتها ، موسومة بمجموعها .
وهي مظهر الحقّ تعالى فقط ، وما عداها ( فهو ) مظهرها . فهي حينئذ قابلة من وجه ، فاعلة من وجه آخر . أعنى : هي قابلة من حيث الذات للحضرة الاحديّة الذاتيّة ، والباقي من الحقائق والموجودات قابلة ( اقرأ قابل ) لها وهي فاعلة فيها من حيث الكمالات والحقائق المكنونة في ذاتها .
وهي التي سمّاها الشيخ ( ابن العربي ) « 2 » - قدّس سرّه - بالحقّ المخلوق ، والحادث القديم ، وغير ذلك .
( 145 ) وهذا ( النحو من التفكير ) وان كان قريبا إلى مذهب الفلاسفة - فانّهم قالوا : ما صدر من الحقّ تعالى الا العقل الاوّل ، والباقي صدر من العقل الاوّل - ولكن « 3 » ليس ( الامر ) كذلك ، لانّه « 4 » ، عندنا ، هذه الحقيقة ( الأولى ) ومجموع الحقائق والعالم بأسره على سبيل الكلّ « 5 » والإجمال ، صدر من الحقّ تعالى دفعة واحدة ، لقوله * ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) * « 6 » وكان في الجميع هو الفاعل - جلّ ذكره .
( 146 ) وهذه الحقيقة ( الأولى المتعيّنة بالتعيّن الاوّل ) عندنا
هامش
« 1 » هي : وهي F
« 2 » ابن العربي : انظر الفتوحات 1 / 77 - 78 ، 118 - 119 والفصوص 1 / 49 - 50 وانشاء الدوائر 16 - 19 ، ط . نيبرگ
« 3 » ولكن : لكن F
« 4 » لأنه : لان F
« 5 » الكل : الكليات F
« 6 » وما أمرنا . . : سورهء 54 ( القمر ) آيهء 50