الفعل . أعنى أنّك إذا ضربت أحدا أو رأيته ، فضربك ورؤيتك على الإطلاق وان كانا منسوبين « 1 » إليك ، لكن ، من حيث المحلّ ، فعل الضرب والرؤية لا ينسب الا إلى اليد والعين . وكذلك ( الحكم ) في الكلّ . وهذا في غاية الدقّة .
( 122 ) فعلى هذا التقدير ، فعل إبليس وفرعون لا ينسب « 2 » الا إليهما .
وكذلك في الجميع ، كما قال تعالى * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) * « 3 » . وقال ( أيضا ) * ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ِ ) * « 4 » . والخير والشرّ يكونان نسبيّين اضافيّين « 5 » لا حقيقيّين « 6 » ، كما مرّ . * ( وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى في السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * « 7 » .
( 123 ) هذا وجه . ووجه آخر : وهو أنّ الوجود ، بالاتّفاق ، خير محض ، كما أنّ العدم ، بالاتّفاق ، شرّ محض . وقد ثبت أنّه ليس في الوجود غير الحقّ تعالى ووجوده المسمّى بالذات . وثبت أنّه كامل بالذات . فحينئذ لا يتصوّر في الوجود نقص ولا كمال أصلا . جلّ جنابه تعالى عن أمثال هذه التصورات .
( 124 ) وأمّا تغاير المظاهر وإضافة نقصها إليها ، فهو « 8 » أنّ الله تعالى ما جعل معلومه مجعولا ثمّ صار به عالما ، بل كان عالما بمعلوماته أزلا وأبدا ، لانّ العلم ما له تأثير في المعلوم . فإذا أراد الحقّ الظهور بصورهم وتعيّناتهم ، من حيث استدعاؤهم « 9 » بلسان الحال ، فينبغي أن يظهر فيها على
هامش
« 1 » منسوبين : منسوبا F
« 2 » لا ينسب : لا ينسبان F
« 3 » كل نفس . . : سورهء 74 ( المدثر ) آيهء 41
« 4 » قل كل . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 86
« 5 » نسبيين اضافيين : نسبيان إضافيان F
« 6 » لا حقيقيين : لا حقيقيان F
« 7 » وللَّه . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 62
« 8 » فهو : وهو F
« 9 » استدعاؤهم : استدعائهم F