( 1127 ) فأمّا بحث الرحمن وكيفيّة تعليمه ، فلا شكّ أنّه يحتاج إلى وضوح آخر غيره ، وتفصيل غيره تفصيله المذكور . فنقول :
اعلم أنّ الوجود كلَّه مظهر ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ، وأنّ الوجود المطلق أو الحقّ تعالى له تنزّل في مراتب مظاهره وترتيب أسمائه ، من حيث كمالاته الذاتيّة وخصوصيّاته الاسمائيّة . فاسم الله هو اسم الذات من حيث هي هي . واسم الرحمن ( هو ) اسمها من حيث تنزّلها من حضرة الذات - التي هي الحضرة الاحديّة - إلى حضرة الأسماء التي هي الحضرة الواحديّة ، أعنى إذا تنزّلت الذات المطلقة وتعيّنت بأوّل متعيّن ، الذي هو خليفتها الأكبر ومظهرها الأعلى ، صارت ( الذات ) اسمها « 1 » رحمانا لرحمتها « 2 » العامّة على أعيان الموجودات بإعطاء وجودهم بلا سبب ولا علَّة ، بل ( ذلك ) إعطاء محض « 3 » وانعام بحت « 4 » ، هما « 5 » من مقتضيات ( الاسم الالهىّ ) الجواد .
( 1128 ) ولهذا قيل أنّه ( أي الرحمن ) اسم خاصّ بمعنى عامّ .
وما كان هناك اسم أقرب باسم الله الأعظم منه ، ولا أنسب بهذا المنصب .
وجميع ما يظهر من الموجودات والمخلوقات ، قوّة وفعلا ، لا يكون الا بواسطته . وجميع ما أعطى الله الموجودات والمخلوقات من العلوم والحقائق والكمالات والنقائص ، لا يكون الا على يديه ، المعبّر ( عنهما ) بصفتي الجلال والجمال ، لقوله * ( بَلْ يَداه مَبْسُوطَتانِ ) * « 6 » ولقوله « خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » « 7 » .
هامش
« 1 » اسمها : اسمه MF
« 2 » لرحمتها : لرحمته MF
« 3 » محض : محضا MF
« 4 » بحت : بحتا الذي MF
« 5 » هما : هو MF
« 6 » بل يداه . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 69
« 7 » خلقت بيدي : سورهء 38 ( ص ) آيهء 75